[ فصل : تقدم الحال على صاحبه ، وتأخرها عنه ]
فصل : وللحال مع صاحبها ثلاث حالات :
إحداها - وهي الأصل - : أن يجوز فيها أن تتأخّر عنه وأن تتقدّم عليه ، ك « جاء زيد ضاحكا » ، و « ضربت اللّصّ مكتوفا » فلك في : « ضاحكا » و « مكتوفا » أن تقدّمهما على المرفوع والمنصوب .
الثانية : أن تتأخّر عنه ( 1 ) وجوبا ، وذلك كأن تكون محصورة ، نحو :
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
( 2 ) ، أو يكون صاحبها مجرورا ( 3 ) : إما بحرف
هامش
- بكلامهم ، فلو أن أحدهم بدل لفظ النبي بلفظ من عنده - مع تحريه إصابة المعنى بدقة - لم يكن من المنكر أن تحتج بلفظه هو .
( 1 ) من المواضع التي يجب فيها تأخير الحال عن صاحبها أن تكون الحال جملة مقترنة بالواو ، نحو ( جاء زيد والشمس طالعة ) فلا يجوز أن تقول في هذا المثال : جاء والشمس طالعة زيد ، والسر في ذلك أن الأصل في الواو أن تكون للعطف ، ولا يجوز عندما تكون عاطفة تقديمها على المعطوف عليه ، فراعوا في واو الحال ما راعوه في واو العطف .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 48 .
( 3 ) اختلف النحاة في جواز تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف جر أصلي ، فذهب ابن مالك في عامة كتبه وأبو علي الفارسي وابن برهان إلى أن تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف جر أصلي جائز مطلقا .
وذهب جمهور البصريين إلى أن ذلك لا يجوز مطلقا .
وفصّل الكوفيون ، فأجازوا التقديم في ثلاث مسائل - أولاها أن يكون المجرور ضميرا نحو قولك : ( مررت بك ضاحكة ) فإنه يجوز لك أن تقول ( مررت ضاحكة بك ) وثانيها أن يكون المجرور أحد اسمين عطف ثانيهما على المجرور نحو قولك : ( مررت بزيد وعمرو مسرعين ) فإنه يجوز أن تقول : ( مررت مسرعين بزيد وعمرو ) ، وثالثتها : أن يكون الحال جملة فعلية ، نحو قولك : ( مررت بهند تضحك ) فإنه يجوز لك أن تقول :
( مررت تضحك بهند ) - ومنعوه فيما عدا ذلك .
وقولنا في بيان موضع الخلاف ( حرف جر أصلي ) احتراز عن المجرور بحرف جر زائد ، فإن جميع النحاة متفقون على جواز تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف جر -