تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وقد يقع ( 1 ) نكرة بغير مسوّغ ، كقولهم : « عليه مائة بيضا » ( 2 ) ، وفي الحديث : « وصلّى وراءه رجال قياما » ( 3 ) .
هامش
- الكسرة الظاهرة ، والجار والمجرور متعلق بترى ، ونفس مضاف وضمير المخاطب مضاف إليه مبني على الفتح في محل جر ( العذر ) مفعول به لترى منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ( في ) حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( إبعادها ) إبعاد : مجرور بفي وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، والجار والمجرور متعلق بالعذر ، وإبعاد مضاف وضمير الغائبة العائد إلى النفس مضاف إليه مبني على السكون في محل جر ، وهو من إضافة المصدر إلى فاعله ؛ فلهذا الضمير محلان أحدهما جر بالإضافة وثانيهما رفع بالفاعلية ( الأملا ) مفعول به للمصدر منصوب بالفتحة الظاهرة ، والألف للإطلاق . الشاهد فيه : قوله : ( باقيا ) فإنه حال صاحبه قوله : ( عيش ) وهو نكرة ، والذي سوغ مجيء الحال من النكرة وقوع هذه النكرة بعد الاستفهام الذي هو شبيه النفي . ( 1 ) ذهب أبو حيان إلى أن مجيء الحال من النكرة كثير مقيس ، ونقل ذلك عن سيبويه ، والعلماء ينقلون القول بعدم جواز القياس على ذلك عن الخليل ويونس . ( 2 ) بيض : جمع أبيض ، وأراد أن المائة دراهم ، وليست فلوسا ولا دنانير ، لأن الدراهم من الفضة وهي بيضاء ، والدنانير من الذهب وهو أصفر ، والفلوس من النحاس ، وهذا مثال رواه سيبويه عن العرب ، و ( بيضا ) يجب أن يكون حالا من المائة ، وهي نكرة ، فدل على صحة مجيء الحال من النكرة من غير مسوغ ، في غير الشعر ، ولا يجوز أن يكون ( بيضا ) تمييزا لمائة ، لوجهين : أحدهما أنه جمع منصوب ، وتمييز المائة يكون مفردا مجرورا ، نحو قولك : ( له عندي مائة دينار ) والوجه الثاني أنك لو رفعت فقلت : ( عليه مائة بيض ) لكان نعتا ، وقد علمت أن النعت والحال أخوان ، فلما جاء منصوبا كان الأولى أن نجعله حالا . ( 3 ) روي هذا الحديث الإمام مالك بن أنس في الموطأ ، وقد ترك قوم الاستدلال به ، كما تركوا الاستدلال بالحديث عامة ، بدعوى أن الرواة قد أجازوا الرواية بالمعنى ، فمن الجائز أن يكون اللفظ المروي هو لفظ راوي الحديث ، وليس هو لفظ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا رأي خاطىء لا نرى لك أن تأخذ به ، فإن النحاة قد احتجوا بشعر الشعراء إلى إبراهيم بن هرمة ، أو إلى بشار بن برد ، والذين رووا حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا أوثق من رواة الشعر ، وأدق منهم تحريا ، وأوثق منهم ضبطا ، وأكثرهم عرب يحتج -