تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فالأوّل » ( 1 ) ، أي : مترتبين ، و « جاؤوا الجمّاء الغفير » ( 2 ) ، أي : جميعا ، و « أرسلها العراك » ( 3 ) ، أي : معتركة .
هامش
- مشتق يكون حالا ، وكأنه قد قيل : رجع عائدا عوده على بدئه . ( 1 ) الأول : أفعل تفضيل مقترن بأل المعرفة ، وقد ورد منصوبا ، وأعربه النحاة حالا ، وجعلوا ما بعده معطوفا عليه بالفاء ، ثم يفهم من كلامهم أنهم مختلفون في المؤول بنكرة أهو مجموع الاسمين فيكون قولك ( ادخلوا الأول فالأول ) على تقدير ادخلوا مترتبين ، أم أن كل واحد من الاسمين يؤول بوصف منكر ، فيكون تأويل هذا المثال ادخلوا واحدا فواحدا ، ولا شك أن التأويل الأول أقرب مسلكا للدلالة على المعنى الذي يريده المتكلم بهذا الكلام . ( 2 ) الجماء ، في الأصل : مؤنث الأجم ، وهما نظير أبيض وبيضاء وأحمر وحمراء ، واشتقاقهما من الجم - بفتح الجيم وتشديد الميم - وهو الكثرة ، وقالوا : ماء جم ، يريدون أنه كثير ، وقال اللّه تعالى :وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّاأي : حبا كثيرا . وقال الراجز :إن تغفر اللّهمّ تغفر جمّا * وأيّ عبد لك لا ألمّاوقالوا : هذا امرأة جماء المرافق ، يريدون أنها كثيرة اللحم على مرافقها ، وأصل اشتقاق ( الغفير ) من الغفر - بفتح الغين وسكون الفاء - وهو الستر ، تقول غفر اللّه تعالى ذنبك ، تريد ستره عليك ولم يفضحك به ، والغفير في صناعة العربية فعيل بمعنى فاعل صفة للجماء ، وكان من حق العربية عليهم أن يؤنثوا الصفة لأن الموصوف - هو الجماء - مؤنث ، إلا أنهم عاملوا هذه الصيغة معاملة أختها التي هي فعيل بمعنى مفعول فإنهم لا يؤنثون لفظها وإن جرت على موصوف مؤنث ، فيقولون : امرأة جريح ، وامرأة قتيل ، وكأنهم حين قالوا ( جاؤوا الجماء الغفير ) قد قالوا : جاؤوا الجماعة الساترة لوجه الأرض ، يعنون أنهم لكثرتهم وعظيم عددهم ستروا وجه الأرض فلم يظهر منها شيء ، وقد قالوا في هذا المثل ( جاؤوا جماء غفيرا ) فأتوا به منكرا على الأصل في الحال ، والمعرف على التأويل بالنكرة . ( 3 ) قد وردت هذه الجملة في قول لبيد بن ربيعة العامري يصف حمارا وحشيا أورد أتنه الماء لتشرب :فأوردها العراك ولم يذدها * ولم يشفق على نغص الدّخالوالضمير المستتر في ( أوردها ) يعود إلى حمار الوحش ، والضمير البارز يعود إلى أتنه ، -