[ وثالثها : أن تكون نكرة ، وترد معرفة مؤولة بنكرة ]
الثالث : أن تكون نكرة لا معرفة ( 1 ) ، وذلك لازم ؛ فإن وردت بلفظ المعرفة أوّلت بنكرة ، قالوا : « جاء وحده » ( 2 ) أي : منفردا و « رجع عوده على
هامش
( 1 ) فإن قلت : فلماذا وجب أن تكون الحال نكرة مع أن الحال وصف لصاحبها ، والوصف كما يكون بالنكرة يكون بالمعرفة ؟ .
فالجواب عن ذلك أن نقول لك : إن الحال لما كانت - كما قلت آنفا - وصفا لصاحبها كان الغالب فيها أن تكون مشتقة ، وأنت تعلم أن صاحب الحال لا يكون إلا معرفة ، فإن كان صاحبها نكرة وجب أن يكون لها مسوغ ، فلو أنه جاز أن تكون الحال معرفة في حين أن صاحبها معرفة لتوهم السامع أنها نعت في حال وقوع صاحبها في موقع النصب نحو قولك ( ضربت اللص المقيد ) ففروا من توهم كونها نعتا في هذه الحال فالتزموا تنكيرها لتكون مخالفة لصاحبها في التعريف والتنكير فلا يتوهم متوهم أنها نعت لأن النعت يجب موافقته للمنعوت فيهما .
( 2 ) اعلم أن كلمة ( وحد ) اسم يدل على التوحد والانفراد ، وأن أغلب استعمال هذا اللفظ استعماله منصوبا ، إما لفظا كما في قولهم ( جاء وحده ) وقولهم ( اجتهد وحدك ) ومنه قوله تعالى :فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُمن الآية 84 من سورة غافر ، وإما منصوبا تقديرا ، وذلك إذا أضيف لياء المتكلم ، كما في قول الشاعر :والذّئب أخشاه إن مررت به * وحدي ، وأخشى الرّياح والمطراوقد وردت هذه الكلمة مجرورة بالإضافة في خمس كلمات ، قالوا في المدح : ( فلان نسيج وحده ) وقالوا : ( فلان قريع وحده ) وقالوا في الدلالة على الإعجاب بالنفس :
( فلان رجيل وحده ) ومن الأول من هذه الألفاظ قول عائشة أم المؤمنين في عمر رضي اللّه عنهما : ( كان واللّه أحوذيا نسيج وحده ) .
ومنه قول الراجز :جاءت به معتجرا ببرده * سفواء تردي بنسيج وحدهوقالوا عند إرادة الذم : ( فلان عيير وحده ) و ( فلان جحيش وحده ) والعيير : تصغير عير وهو الحمار ، والجحيش : تصغير جحش وهو ولد الحمار ، وكلاهما بفتح أوله وسكون ثانيه .
ثم اعلم ثانيا أن النحاة قد اختلفوا في تخريج ( وحده ) في حال النصب .
فقال سيبويه والخليل بن أحمد : هو اسم موضوع موضع المصدر الموضوع موضع المشتق ، فهو منصوب على الحال ، وكأنك حين تقول : ( جاء زيد وحده ) قد قلت : -