تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ولهذا دخلت نون الوقاية ، وموضع الموصول وصلته نصب : إما على الظرفية على حذف مضاف ، أو على الحالية على التأويل باسم الفاعل ( 1 ) ، فمعنى : « قاموا ما عدا زيدا » قاموا وقت مجاوزتهم زيدا ، أو مجاوزين زيدا ، وقد يجرّان على تقدير « ما » زائدة ( 2 ) . * * *
هامش
- المؤكدة ، وهو مرفوع بأن وعلامة رفعه الضمة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله ( ما عداني ) حيث استعمل ( عدا ) مسبوقة بما المصدرية ؛ فوجب أن تتمحض للفعلية ؛ لما ذكرناه في شرح الشاهد السابق ، ومما يؤكد لك أن الشاعر نفسه عاملها معاملة الأفعال ، ولم يعاملها معاملة الحروف ؛ أنه ألحق بها نون الوقاية حين أراد أن يصل بها ياء المتكلم ، وقد علمت أن نون الوقاية إنما تلزم مع الأفعال دون الحروف . ( 1 ) في موضع ( ما عدا زيدا ) و ( ما خلا زيدا ) من الإعراب ثلاثة وجوه ذكر المؤلف اثنين منها : أما الأول فحاصله أن ( ما ) المصدرية ومدخولها في تأويل مصدر منصوب على الظرفية الزمانية ، وأصله مضاف إليه للفظ ( وقت ) فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، فتقدير ( قام القوم ما عدا زيدا ) قام القوم وقت مجاوزتهم زيدا . والثاني : أن ( ما ) وما دخلت عليه في تأويل مصدر يراد به اسم الفاعل ، وهو حال من المستثنى منه ، فتقدير قولك ( قام القوم ما عدا زيدا ) قام القوم مجاوزتهم زيدا ، أي مجاوزين زيدا ، كما قدرت المصدر الصريح حين وقع حالا باسم الفاعل نحو قولك ( جاء زيد ركضا ) أي راكضا ، وهذا تقدير أبي سعيد السيرافي . والثالث : أن ( ما عدا زيدا ) منصوب على الاستثناء ، مثل انتصاب ( غير ) في قولك ( قام القوم غير زيد ) وهذا تقدير ابن خروف . قال المحققون : والذي ينبغي اختياره هو الرأي الأول ، وذلك لأن ( ما عدا ) في تأويل المصدر عند الجميع ، والمصدر ينوب مناب ظرف الزمان بكثرة كقولك ( أزورك طلوع الشمس ) و ( أجيئك قدوم الحاج ) فأما مجيء الحال مصدرا فيحتاج البتة إلى التأويل ، على أن بعض النحاة ذكر أن مجيء المصدر حالا إنما يكون في المصدر الصريح ، فأما المصدر المؤول فليس له ذلك الحكم . وأما النصب على الاستثناء ففيه من التكلف ما لا يجرىء على ارتكابه . ( 2 ) هذا ما ذهب إليه الجرمي والربعي والكسائي والفارسي وابن جني ، ولم يرتض ذلك ابن -
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 256 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد