تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
والثاني : النصب على أنهما فعلان جامدان لوقوعهما موقع ( 1 ) « إلّا » وفاعلهما ضمير مستتر ، وفي مفسّره وفي موضع الجملة البحث السابق . وتدخل عليهما « ما » المصدرية فيتعين النصب ، لتعين الفعلية حينئذ ، كقوله : [ 267 ] -
* ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل *
هامش
- إلى المفعول به بنفسه عديته بحرف الجر . وقد اختار ابن هشام في كتابه مغني اللبيب القول الأول من هذين القولين ، وعلل اختياره بأمرين ، أولهما أنه مطرد ، بخلاف القول الثاني فإنه ليس مطردا ، لجواز ألا يكون في الكلام السابق فعل أصلا ، نحو قولك : ( هؤلاء القوم كرام عدا زيد ، وخلا زيد ) وثانيهما أن حرف الجر الذي يوصل معنى الفعل إلى الاسم هو الذي ينتصب بالفعل السابق عليه ، أما حرف الجر الذي لا يوصل معنى الفعل السابق عن الاسم ، فلا ينبغي أن يكون الجار والمجرور منصوبا بذلك الفعل . وقد بينا لك فيما سبق ضعف هذين الوجهين من وجه الاعتراض ، فلا ينبغي أن تأخذ بما يستتبعانه . ( 1 ) أما أنهما فعلان فلتقدم ما المصدرية عليهما ، وهي لا توصل إلا بالأفعال ، وأما أنهما جامدان فلأنهما موضوعان في موضع الحرف الذي هو إلا ، والفعل إذا وقع موقع الحرف يصير جامدا كما أن الاسم إذا وقع موقع الحرف يبنى ، وأما أنهما ينصبان ما بعدهما على أنه مفعول به فذلك ظاهر بالنظر إلى عدا ، لأنه متعد قبل الاستثناء ، إذ تقول : ( عدا فلان طوره ) وأما بالنظر إلى خلا فلأنه عند الاستثناء ضمنوه معنى جاوز فصار متعديا بعد أن كان قاصرا ، فاعرف ذلك . [ 267 ] - هذا الشاهد من كلام لبيد بن ربيعة العامري ، وهذا الذي ذكره المؤلف صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله :* وكلّ نعيم لا محالة زائل *اللغة : ( ما خلا اللّه ) أي ما عداه وما جاوزه سبحانه ( باطل ) لا أصل له ولا حقيقة ( نعيم ) ما يتلذذ به الإنسان ويجد فيه نعمة وراحة بال ، وسمي بذلك لأن الأصل في هذه المادة النعومة ، كما سموا شظف العيش وصعوبته من ضد هذه المادة فقالوا : هذا عيش خشن ، وفلان يعيش عيشة خشنة ، وما أشبه ذلك ( زائل ) أراد أنه فان لا خلود له ولا دوام . المعنى : يقول : إنا إذا استثنينا اللّه تعالى لم نجد لشيء في هذه الحياة الدنيا حقيقة -
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 253 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد