ويترجّح ( 1 ) عند قوم في نحو هذا المثال ، وعند تميم في نحو : « ما فيها أحد غير حمار » ، ويضعف ( 2 ) في نحو : « ما قاموا غير زيد » ويمتنع في نحو : « ما قام غير زيد » .
* * *
[ المستثنى بسوى ]
فصل : والمستثنى ( 3 ) ب « سوى » كالمستثنى ب « غير » في وجوب الخفض . ثم قال
هامش
( 1 ) حاصل ما ذكره المؤلف أنه يترجح نصب ( غير ) في مسألتين :
المسألة الأولى : أن يتقدم المستثنى على المستثنى منه ، نحو قولك : ( ما في الدار غير زيد أحد ) وترجح النصب في هذه المسألة هو ما رآه الكوفيون والبغداديون ، وقد رأى أكثر النحاة أن النصب واجب ، كما قال في المسألة الرابعة من مسائل الوجوب .
المسألة الثانية : أن يكون الاستثناء منقطعا ويمكن تسليط العامل على المستثنى ، نحو قولك : ( ما في الدار أحد غير حمار ) وترجح النصب في هذه المسألة هو لغة تميم ، فأما الحجازيون فيجب في لغتهم النصب كما تقدم .
( 2 ) حاصل ما ذكره المؤلف أنه يضعف نصب ( غير ) في مسألة واحدة ، وهي أن يكون الكلام تاما غير موجب نحو قولك : ( ما حضر القوم غير زيد ) فهذا كلام تام لذكر المستثنى منه ، وهو منفي ، والاستثناء متصل لأن المستثنى من جنس المستثنى منه ، فالراجح فيه الاتباع ، والنصب على الاستثناء ضعيف .
( 3 ) أشار المؤلف في هذا الفصل إلى أن للنحاة في ( سوى ) ثلاثة آراء :
الرأي الأول - وهو رأي الخليل بن أحمد وسيبويه وجمهرة البصريين - وحاصله أن ( سوى ) ظرف مكان ، وأنها لا تخرج عن الظرفية ، فإن جاء من كلام العرب شيء استعملت فيه اسما غير ظرف فهو مؤول أو ضرورة من ضرورات الشعر ، قال سيبويه :
( ومما ينتصب أيضا : هذا سواءك ، وهذا رجل سواءك ، فهذا بمنزلة مكانك ، إذا جعلته بمعنى بدلك ، ولا يكون اسما إلا في الشعر ، قال بعض العرب لما اضطر في الشعر ، جعله بمنزلة غير ، وهو رجل من الأنصار :ولا ينطق الفحشاء من كان منهم * إذا جلسوا منّا ولا من سوائناوقال الأعلم في شرح هذا الشاهد : ( أراد غيرنا ، فوضع سواء موضع غير ضرورة ، وكان ينبغي ألا يدخل من عليها ، لأنها لا تستعمل في الكلام إلا ظرفا ، ولكنه جعله بمنزلة غير في دخول من عليها لأن معناها كمعناها ) اه . -