تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الثاني ، ومحتمل لهما على الثالث ، ولك في معرفة المتحصّل على القول الثاني طريقتان ، إحداهما : أن تسقط الأول وتجبر الباقي بالثاني وتسقط الثالث ، وإن كان معك رابع فإنك تجبر به ، وهكذا إلى الأخير . والثانية : أن تحطّ الآخر مما يليه ، ثم باقيه مما يليه ، وهكذا إلى الأول . * * *

[ « غير » أصلها ، والاستثناء بها ]

فصل : وأصل ( 1 ) « غير » أن يوصف بها إما نكرة ، نحو :
صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا
هامش
( 1 ) فإن قلت : فكيف تقع ( غير ) نعتا ، وهي اسم جامد ، وقد قلتم : إن النعت لا يكون إلا مشتقا أو مؤولا بالمشتق ؟ فالجواب : أن ( غير ) - وإن كانت اسما جامدا - مؤولة بالمشتق لأنها في معنى اسم الفاعل ، فإن قولك : ( زيد غير عمرو ) معناه كمعنى قولك ( زيد مغاير لعمرو ) فصح الوصف بها لذلك السبب . فإن قلت : فهل تتعرف ( غير ) بإضافتها إلى المعرفة ، أم لا تتعرف وإن أضيفت إلى المعرفة ؟ فالجواب على ذلك أن للنحاة في هذا الموضوع خلافا ، وحاصل هذا الخلاف أن لهم ثلاثة آراء ، الرأي الأول : أنها لا تتعرف أصلا لأنها متوغلة في الإبهام ، والرأي الثاني أنها تتعرف بالإضافة إلى المعرفة ، مطلقا ، والرأي الثالث : التفصيل بين أن تقع بين اسمين متضادين ولا واسطة بينهما ، فيكون أول الاسمين موصوفا بها وتكون هي مضافة إلى ثانيهما ، نحو قولك : ( الحركة غير السكون ) وأن تقع بين اسمين غير متضادين نحو قولك : ( الذهب غير الحجر ) أو تقع بين اسمين متضادين ولكن ثمة واسطة بينهما نحو قولك : ( الأبيض غير الأسود ) فالأبيض والأسود متضادان ولكن ثمة لونا غير الأسود وغير الأبيض كالأحمر والأزرق مثلا ، فإذا وقعت بين اسمين متضادين ولا واسطة بينهما تعرفت بالإضافة إلى المعرفة ، ولك أن تحمل آية الفاتحة على هذا ، وعلى ذلك يكونغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْنعتا للذين في قوله سبحانه :الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْوتكون المعرفة قد وصفت بالمعرفة ، فإن جريت على القول بأن ( غير ) لا تتعرف أصلا لزمك أن تجعلغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْبدلا من قوله :الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْوالنكرة تبدل من المعرفة بدون نكير ، وأما الآية الأولى التي تلاها المؤلف - وهي قوله سبحانه :صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُفإن جريت على القول -