وبعضهم يجيز غير النصب في المسبوق بالنفي ، فيقول : « ما قام إلّا زيد أحد » سمع يونس : « ما لي إلّا أبوك ناصر » ، وقال :
[ 263 ] -
* إذا لم يكن إلّا النّبيّون شافع *
هامش
- بالكسرة الظاهرة ( مذهب ) مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة ، وهو المستثنى منه المتأخر .
الشاهد فيه : قوله ( مالي إلا آل أحمد ) و ( مالي إلا مذهب الحق ) فإن في كل واحدة من هاتين العبارتين مستثنى تقدم على مستثنى منه ، والمستثنى إذا تقدم على المستثنى منه ، لم يكن فيه إلا وجه واحد ، وهو نصب المستثنى ، وهو في هذا الشاهد قد جاء بالعبارتين على ما تقتضيه العربية فنصب المستثنى في الموضعين .
وإنما لم يكن في المستثنى المتقدم على المستثنى منه إلا النصب - سواء أكان الكلام موجبا أم كان منفيا - لأنه لو لم ينصب على الاستثناء لكان بدلا ؛ إذ لا ثالث لهذين الوجهين ، والبدل تابع ، والتابع لا يجوز أن يتقدم على المتبوع ، فيكون تقديم المستثنى مانعا من إعرابه بدلا لهذه العلة ، فلم يبق إلا الوجه الآخر ، وهو نصبه على الاستثناء ، فافهم هذا وتدبر .
وأصل نظم البيت : ومالي شيعة إلا آل أحمد ، ومالي مذهب إلا مذهب الحق ؛ فقدم المستثنى في الموضعين على المستثنى منه ؛ فوجب نصبه على ما علمت .
ومثل بيت الشاهد قول ذي الرمة ( الديوان 24 ) .مقزّع أطلس الأطمار ليس له * إلّا الضّراء وإلّا صيدها نشبومثل قول الآخر :الناس إلب علينا فيك ليس لنا * إلا السيوف وأطراف القنا وزرومثله قول هذيل الأشجعي ورواه في اللسان ( ب ي ض ) .ولكنّما يمضي لي الحول كاملا * ومالي إلا الأبيضين شرابورواه صاحب التهذيب ( 12 / 87 ) ( وما لي إلا الأبيضان شراب ) على غرار ما جاء في اللسان والشاهد رقم 263 .
[ 263 ] - هذا الشاهد من كلام حسان بن ثابت شاعر النبي صلوات اللّه وسلامه عليه ، وهذا الذي ذكره المؤلف عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله :* لأنّهم يرجون منه شفاعة *وأول هذه القصيدة قوله : -