. . . . .
هامش
- القراء السبعة ، ورفع المستثنى في مثل هذه الحالة وهي الاستثناء المنقطع وجه ضعيف في العربية ، ولا شك أن مما لا ينبغي لفحول العلماء أن يخرجوا قراءة القراء السبعة على وجه ضعيف .
ومن أجل هذا تلمس العلماء وجها آخر غير الوجه الذي ذكره الزمخشري .
فذهب العلامة الصفاقسي إلى أن الاستثناء متصل ، والمستثنى في الآية من جنس المستثنى منه ، غير أن المخلوقين مستقرون في السماوات والأرض على وجه الحقيقة فالظرفية التي يدل عليها لفظ ( في ) بالنسبة إليهم ظرفية حقيقية ، وهي بالنسبة إلى اللّه تعالى ظرفية مجازية ، وإذا كان الأمر كذلك كانمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *شاملا للمخلوقين وللّه تعالى ، فيكون إلا للّه بعض ما شملهم المستثنى منه ، فيكون الاستثناء متصلا ، ومتى كان الاستثناء متصلا ، والكلام تام منفي ، كان الاتباع أرجح الوجهين ، فالآية الكريمة - على هذا التخريج - جارية على أرجح الوجهين في العربية .
واعترض على هذا التوجيه بأن فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز في كلمة واحد ، وهذا ظاهر من تقريرنا للكلام ، وقد علمنا أن الجمع في كلمة واحدة بين الحقيقة والمجاز - بأن تريد منها المعنى الذي تدل عليه بالوضع وتريد منها ، مع ذلك ، معنى مجازيا - مما لا يجيزه كثير من العلماء ؛ لكونهم يشترطون في المجاز أن تكون معه قرينة تمنع من إرادة المعنى الحقيقي . وكيف تراد الحقيقة من اللفظ في حين أن المجاز مراد مع هذه الاشتراط !
وأجاب قوم بأن هذا التخريج جار على مذهب من يجيز الجمع في الكلمة الواحدة بين الحقيقة والمجاز ، لأن هؤلاء لا يشترطون في المجاز أن تكون له قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي ، وهم الشافعي وأتباعه .
واختار ابن مالك رحمه اللّه وجها آخر في الآية ، وحاصله أن صلة ( من ) الموصولة محذوفة وتقديرها ( من يذكر في السماوات والأرض ) وليست الصلة هي المتعلق العام الذي يدل عليه الجار والمجرور وهو ( في السماوات والأرض ) والاستثناء على هذا الوجه متصل ، والمعنى مستقيم ، ولكن أين الدليل على الصلة المحذوفة ! .
واختار ابن هشام في مغني اللبيب وجها آخر غير هذه الوجوه كلها ، وحاصله أن ( من ) الموصولة مفعول به ليعلم ، وليست فاعلا كما هي في جميع الوجوه السابقة ، والغيب :
بدل اشتمال من ( من ) ولفظ الجلالة فاعل يعلم ، والاستثناء على هذا الوجه مفرغ ، وكأنه قيل : لا يعلم الغيب إلا اللّه ، ولكن بدل الاشتمال خال من ضمير يعود على -