[ تتكرر إلا لتوكيد ، ولغير توكيد ]
فصل : وإذا تكرّرت « إلا » فإن كان التكرار للتوكيد ، وذلك إذا تلت عاطفا ، أو تلاها اسم مماثل لما قبلها ( 1 ) - ألغيت ؛ فالأول نحو : « ما جاء إلا زيد وإلا عمرو » فما بعد « إلا » الثانية معطوف بالواو على ما قبلها ، و « إلّا » زائدة للتوكيد ، والثاني كقوله :
* لا تمرر بهم إلّا الفتى إلّا العلا ( 2 ) *
ف « الفتى » مستثنى من الضمير المجرور بالباء ، والأرجح كونه تابعا له في
هامش
( 1 ) اعلم أولا أن هذه الأحكام لا تختص بنوع من أنواع الاستثناء ، بل تقع في الاستثناء المتصل وفي الاستثناء المنقطع وفي الاستثناء المفرغ ، وأمثلة المؤلف تؤيد ذلك ، فتمثيله بما جاء إلا زيد وإلا عمرو من الاستثناء المفرغ ، والمثال الذي أخذه من كلام الناظم والشاهد رقم 264 من الاستثناء التام من كلام منفي .
ثم اعلم أن التكرار للتوكيد يتأتى في العطف بالواو وفي البدل بأنواعه الأربعة التي هي بدل الكل من الكل وبدل البعض من الكل وبدل الاشتمال وبدل الغلط ، وعلى هذا الإيضاح يكون في كلام المؤلف قصور في موضعين ، الأول في كونه عمم في العاطف فقال : ( وذلك إذا تلت عاطفا ) مع أن الحكم المذكور - كما نص عليه المحققون - قاصر على العطف بالواو ، والثاني كونه خص البدل بما كان الثاني مماثلا للأول وهو بدل الكل من الكل مع أن الحكم عام في جميع أنواع البدل كما قلنا ، فمثال بدل الكل من الكل ( لا تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا ) فالفتى مستثنى من الضمير المجرور بالباء في قوله : ( بهم ) والعلا : بدل من الفتى ، وهو بدل كل من كل ، ومثال بدل البعض من الكل ( ما أعجبني أحد إلا زيد إلا وجهه ) فزيد : مستثنى من أحد ، ووجهه : بدل من زيد ، وهو بدل بعض من كل ، ومثال بدل الاشتمال قولك : ( ما سرني أحد إلا زيد إلا أدبه ) فزيد : مستثنى من أحد ، وأدبه : بدل من زيد ، وهو بدل اشتمال ، ومثال بدل الغلط قولك : ( ما أعجبني إلا زيد إلا عمرو ) فزيد : مستثنى من أحد ، وعمرو : بدل من زيد ، وهو بدل غلط .
ثم اعلم ثالثا أنه لا فرق في العطف بالواو بين أن يكون المعطوف عليه هو المستثنى كما في أول أمثلة المؤلف - وهو قوله ( ما جاءني إلا زيد وإلا عمرو ) وأن يكون المعطوف عليه هو البدل من المستثنى كما في الشاهد رقم 264 فإن قوله : ( إلا رسيمه ) بدل من قوله ( إلا عمله ) وقوله ( وإلا رمله ) معطوف على رسيمه ، والمؤلف يقول قبل إنشاد البيت : ( وقد اجتمع العطف والبدل في قوله ) .
( 2 ) هذا من كلام ابن مالك في الألفية .