ووجهه أن العامل فرّغ لما بعد « إلا » وأن المؤخّر عامّ أريد به خاص ؛ فصحّ إبداله من المستثنى ، لكنه بدل كل ، ونظيره في أن المتبوع أخّر وصار تابعا « ما مررت بمثلك أحد » ( 1 ) .
* * *
هامش
- فإن قلت : فكيف يكون إبدال ( شافع ) من ( النبيون ) من قبيل بدل الكل من الكل ، وشافع أعم من النبيين ، ونحن لو أبدلنا قوله ( النبيون ) من شافع - لو أن الكلام جاء على ترتيبه الطبيعي فقيل ( إذا لم يكن شافع إلا النبيون ) - كان من قبيل بدل البعض من الكل ؟
قلت : قد كان يلزمنا لو أبقينا اللفظين على معناهما الأصلي أن يكون البدل من قبيل بدل الكل من البعض ، لأن اللفظ العام قد صار بدلا واللفظ الخاص قد صار مبدلا منه ، واللفظ العام كل واللفظ الخاص بعض من هذا الكل ، ولكن جمهرة النحاة ينكرون أن يكون هناك بدل يعتبر بدل كل من بعض ، فأما الذين لا ينكرون هذا النوع من البدل ، ويستدلون على صحته بأنه وارد عن العرب في نحو قول الشاعر :رحم اللّه أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطّلحاتفإنهم يبقون العام على عمومه والخاص على خصوصه ويجعلون هذا البدل بدل كل من بعض ، وأما الذين ينكرون هذا النوع من البدل فإنهم يتخلصون من ذلك بأن الاسم الذي كان مبدلا منه - وهو شافع - لم يبق على عمومه حين صار بدلا ، بل صار خاصا بحيث يساوي في مدلوله اللفظ الذي كان بدلا فصار مبدلا منه - وهو قوله النبيون - وإذا تساوى البدل والمبدل منه في المدلول يكون البدل بدل كل من كل ، وهذا هو الذي أشار المؤلف إليه بقوله : « وأن المؤخر ( يريد قوله « شافع » ) أريد به خاص ، فصح إبداله من المستثنى ، لكنه بدل كل » اه .
( 1 ) أصل هذه العبارة ( ما مررت بأحد مثلك ) فقولهم ( بأحد ) جار ومجرور متعلق بمررت ، ومثلك - بالجر - نعت لأحد ، فقدم فصار الكلام ( ما مررت بمثلك أحد ) فقولهم بمثلك جار ومجرور يتعلق بمررت ، وأحد : بدل من مثلك ، وقد صار في هذه العبارة الثانية الاسم الذي كان متبوعا تابعا ، والاسم الذي كان تابعا صار متبوعا ، وإن اختلف نوع تبعيته ، فبعد أن كان التابع في الأصل نعتا صار التابع في العبارة الثانية بدلا ، فلا عجب إذن في أن يتغير نوع البدل فيصير بدل كل من كل بعد أن كان بدل بعض من كل . -