تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

[ حكم المستثنى إذا تقدم على المستثنى منه ]

فصل : وإذا تقدّم المستثنى على المستثنى منه وجب نصبه مطلقا ( 1 ) ، كقوله :
هامش
- المبدل منه ، وقد علمنا أنه يجب في بدل الاشتمال أن يكون مضافا إلى ضمير يعود على المبدل منه . ( 1 ) أبادر هنا فأقول لك : إن مراد المصنف بقوله ( مطلقا ) في هذا الموضع أنه يستوي في هذا الموضع الاستثناء المتصل نحو ( ما قام إلا زيدا أحد ) ومنه الشاهد ( رقم 262 ) والاستثناء المنقطع نحو ( ما في الدار إلا حمارا أحد ) بعد أن يكون الكلام منفيا ، ومتى كان الأمر على هذا فقول المؤلف فيما بعد إنشاد البيت ( وبعضهم يجيز غير النصب في المسبوق بالنفي ) لا معنى له ، نعني أن قوله ( في المسبوق بالنفي ) لا محصل له ولا حاجة إليه ؛ لأن فرض الموضوع أن الكلام غير موجب ، وعذره في ذكره أنه تبع الناظم في قوله :* وغير نصب سابق في النفي قد يأتي *ثم أقول لك : إن صور تقديم المستثنى ثلاث صور : الصورة الأولى : تقديم المستثنى على المستثنى منه وحده ، نعني أن ذلك حاصل مع تقدم العامل في المستثنى منه ، نحو ( ما قام إلا زيدا أحد ، وما أكرمت إلا زيدا أحد ، وما مررت إلا زيدا بأحد ) وهذه الصورة قد اتفق البصريون والكوفيون على جوازها ، وهي محل الكلام الذي وضع المؤلف له هذا الفصل . الصورة الثانية : أن يتقدم المستثنى على العامل في المستثنى منه وحده ، نعني أن ذلك حاصل مع تقدم المستثنى منه على المستثنى ، نحو ( القوم إلا زيدا أكرمت ) بنصب القوم على أنه مفعول به لأكرمت المتأخر ، وفي هذه الصورة يختلف النحاة ، ولهم في ذلك ثلاثة أقوال ، الأول أنه يجوز تقديم المستثنى على العامل في المستثنى به بشرط تقدم المستثنى منه ، مطلقا ، أي سواء كان العامل في المستثنى منع متصرفا كقولك ( إخوتك إلا عليا زاروني أمس ) أم كان العامل في المستثنى منه جامدا نحو قولك ( أصدقاؤك إلا خالدا عسى أن يفلحوا ) والقول الثاني : لا يجوز مطلقا ، والقول الثالث : يجوز إذا كان العامل متصرفا كالمثال الأول ، ويمتنع إذا كان العامل جامدا ، وهذا التفصيل هو القول الصحيح الخليق بأن تأخذ به ، لوجهين ، أولهما أن العامل الجامد لا يتصرف في نفسه ، فلا يصح التصرف في معموله بتقديمه عليه ، وثانيهما أن السماع إنما ورد بتقديم المستثنى على العامل المتصرف نحو قول لبيد بن ربيعة العامري .ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل-