تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
. . . . .
هامش
- عيساء ، وهي الإبل البيض يخالط بياضها شيء من الشقرة . الإعراب : ( وبلدة ) الواو واو رب ، بلدة : مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ( ليس ) فعل ماض ناقص ( بها ) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر ليس تقدم على اسمه ( أنيس ) اسم ليس تأخر عن خبره مرفوع بالضمة الظاهرة ( إلا ) أداة استثناء حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( اليعافير ) بدل من أنيس ، وبدل المرفوع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وستعرف وجهه في بيان الاستشهاد بالبيت ( وإلا ) الواو حرف عطف ، مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، إلا : حرف زائد للتأكيد مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( العيس ) معطوف بالواو على اليعافير ، والمعطوف على المرفوع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله ( إلا اليعافير ) فإن ظاهره أنه استثناء منقطع تقدم فيه المستثنى منه ، فكان ينبغي انتصابه على المشهور من لغات العرب وهي لغة أهل الحجاز ، إلا أنه ورد مرفوعا ، وقد وجهه سيبويه رحمه اللّه ليوافق المشهور بوجهين : الأول : أنه جعله كالاستثناء المفرغ ، وجعل ذكر المستثنى منه مساويا في هذه الحال لعدم ذكره ، من جهة أن المعنى على ذلك ، فكأنه قال : ليس بها إلا اليعافير . والوجه الثاني : أنه توسع في معنى المستثنى حتى جعله نوعا من المستثنى منه ، وكأن من قال : ليس فيها أحد إلا حمار ، قد جعل الحمار إنسان هذه الدار ، فحمله على المحمل الذي يحمل عليه الاستثناء المتصل ، كما جعل الشاعر الضرب الوجيع نوعا من التحية في قوله :وخيل قد دلفت لها بخيل * تحيّة بينهم ضرب وجيعوكما جعلوا السيف ضربا من العتاب في قولهم : ( عتابه السيف ) وليس هذا الكلام على التشبيه ، فإن من قال : ( تحية بينهم ضرب وجيع ) لا يريد أن يشبه التحية بالضرب ، ومن قال : ( عتابه السيف ) لا يريد أن يشبه العتاب بالسيف ، وآية ذلك أنك لو قلت : ( تحيتهم كالضرب ) و ( عتابه كالسيف ) كان كلاما غثا لا محصل له ، وإنما يريد قائل ذلك أن يجعل التحية أنواعا ، ويجعل الضرب الوجيع نوعا منها ، ويريد الآخر أن يجعل العتاب أنواعا ، ويجعل السيف نوعا منه ، وهذا يقرب لك التوسع الذي ذكره سيبويه حتى جعل اليعافير والعيس نوعا من الأنيس ، والتوسع الذي ذكره المازني حتى جعل الأنيس عاما يشمل الإنسان ويشمل اليعافير والعيس . -