وحمل عليه الزمخشريّ
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
( 1 )
* * *
هامش
- ونظير بيت الشاهد قول النابغة الذبياني في داليته الطويلة :وقفت فيها أصيلا كي أسائلها * عيّت جوابا ، وما بالرّبع من أحد
إلّا أواريّ لأيا ما أبيّنها * والنّؤي كالحوض بالمظلومة الجلدوقول ضرار بن الأزور الأسدي الصحابي :عشيّة لا تغني الرّماح مكانها * ولا النّبل إلّا المشرفيّ المصمّموقد ذكر فيه أبو سعيد السيرافي - نقلا عن المازني - تخريجا ثالثا ، قال : ( رفع المستثنى عند بني تميم في هذا على تأويلين ذكرهما سيبويه ، وقال المازني : إن فيه وجها ثالثا ، وهو أنه خلط ما يعقل بما لا يعقل فعبر عن جماعة ذلك بأحد ، ثم أبدل حمارا من لفظ مشتمل عليه وعلى غيره ) اه .
والفرق بين هذا الوجه الذي نقله أبو سعيد عن المازني والوجه الثاني في كلام سيبويه :
أن التوسع الذي عند سيبويه واقع في البدل ، فقد تجوز المتكلم في المستثنى حتى جعله من جنس المستثنى منه ، لمعنى فيه عنده ، والمستثنى منه باق عنده على معناه الأول ، ففي بيت الشاهد جعل اليعافير والعيس من جنس الأنيس ، وأما التوسع الذي في كلام المازني ففي المستثنى منه ، فإنه جعل الأنيس بمعنى أعم من معناه الأول حتى صار يشمل المستثنى ، فصار الكلام كأنه استثناء متصل بعد كلام منفي .
والحاصل أن لإبدال المستثنى من المستثنى منه عند بني تميم ثلاثة تخريجات : اعتبار المستثنى منه كأنه غير موجود ، وكأن الاستثناء مفرغ ، والتوسع في المستثنى ، والتوسع في المستثنى منه ، وكأن الاستثناء على هذين استثناء متصل .
( 1 ) سورة النمل ، الآية : 65 ، وحاصل إعراب الزمخشري أنه يجعل ( من ) اسما موصولا في محل رفع فاعل يعلم ، والغيب : مفعولا به ليعلم ، ولفظ الجلالة بدلا من ( من ) الموصولة ، وهو استثناء منقطع ؛ لأن المستثنى - وهو لفظ الجلالة - ليس من جنس المستثنى منه ، لأن اللّه تعالى لا يحويه مكان ، ومَنْ فِي السَّماواتِ *يدل على أن المقصودين مستقرون في السماوات والأرض .
وقد اعترض العلماء على هذا التخريج بأن القراءة في هذه الآية برفع لفظ الجلالة قراءة -