تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وإن كان الاستثناء منقطعا : فإن لم يمكن تسليط العامل على المستثنى وجب النصب اتفاقا ، نحو : « ما زاد هذا المال إلّا ما نقص » إذ لا يقال زاد النقص ، ومثله : « ما نفع زيد إلّا ما ضرّ » إذ لا يقال نفع الضرّ . وإن أمكن تسليطه فالحجازيون يوجبون النّصب ، وعليه قراءة السبعة :
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
( 1 ) ، وتميم ترجّحه وتجيز الاتباع ، كقوله : [ 261 ] -
وبلدة ليس بها أنيس * إلّا اليعافير وإلّا العيس
هامش
- هذا الموضوع ثلاثة آراء . الرأي الأول : أنه يجب في هذه الحالة نصب المستثنى ، وهذا المذهب يجعل حكم تقديم المستثنى على وصف المستثنى منه كتقديم المستثنى على نفس المستثنى منه ، وهذا الرأي نسبه ابن الخباز إلى المازني ، ولكن المحققين أنكروا على ابن الخباز هذا النقل . والرأي الثاني : أنه يكون نصب المستثنى في هذه الحالة راجحا على اتباع المستثنى للمستثنى منه ، فلم يعط المستثنى في هذه الحالة حكم المستثنى المتقدم على المستثنى منه نفسه ، ولم يعط حكم المستثنى المتأخر على المستثنى منه ، وهذا الرأي هو ما حكاه الأثبات - ومنهم المؤلف - عن المازني ، وهو ما اختاره المبرد أيضا فيما ذكره ابن مالك في شرح كافيته . والرأي الثالث : أنه لا يترجح المستثنى في هذه الحالة ، ولا يترجح اتباعه للمستثنى منه ، بل يستوي الأمران ، وأصحاب هذا الرأي نظروا إلى الأمرين جميعا : أن المستثنى منه متقدم على المستثنى ، وأن صفة المستثنى منه متأخرة عن المستثنى ، فأعطوا كل واحد من الأمرين لمحة من النظر ، فلما وجدوا كل واحد من هذين الأمرين يقتضي حكما يخالف الحكم الذي يقتضيه الآخر ، أعطوا هذه الصورة حكما متوسطا ، قال ابن مالك ) ( وعندي أن النصب والبدل عند ذلك مستويان ، لأن لكل واحد منهما مرجحا ، فتكافآ ) اه . ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 157 . [ 261 ] - هذا البيت قطعة من الرجز لعامر بن الحارث ، المعروف بجران العود ، وهذه رواية النحاة ، وهي غير الوارد في ديوانه . اللغة : ( اليعافير ) : جمع يعفور ، وهو ولد البقرة الوحشية ، والعيس : جمع أعيس أو -