تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وقد يكون المنوب عنه مكانا ، نحو : « جلست قرب زيد » أي : مكان قربه . والجاري مجرى أحدهما : ألفاظ مسموعة توسّعوا فيها فنصبوها على تضمين معنى « في » كقولهم : « أحقّا أنّك ذاهب » والأصل أفي حقّ ، وقد نطقوا بذلك ، قال : [ 256 ] -
* أفي الحقّ أني مغرم بك هائم *
هامش
- وهو لا يعود إلى الحياة بعد مقتله ، ضرب لدوام حبه وذكره إياها ثلاثة أمثال ، الأول حنين الناقة على ولدها ، والثاني دوام غيبة كليب ، والثالث دوام غيبة القارظين ) وقد ضرب المثل بأحدهما بشر بن أبي خازم في قوله :فرجّي الخير وانتظري إيابي * إذا ما القارظ العنزيّ آباقال ابن سيده : ( ولا آتيك القارظ العنزي ، أي لا آتيك ما غاب القارظ العنزي ، فأقام القارظ العنزي مقام الدهر ، ونصبه على الظرف ، وهذا اتساع ، وله نظائر ) اه . [ 256 ] - هذا الشاهد من كلام فائد بن المنذر القشيري ، والذي ذكره المؤلف صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله :* وأنّك لا خلّ هواك ولا خمر *اللغة : ( أفي الحق ) هذا الاستعمال يدل على أن ( حقا ) وإن كان أصلها مصدر ( حق الشيء ) إذا ثبت - قد استعمل ظرفا ؛ بدليل دخول ( في ) التي يكون الظرف على معناها ، ولك في ( أن ) المؤكدة الواقعة بعدها مذهبان : أحدهما أن تجعلها هي ومعموليها في تأويل مصدر فاعل بالظرف أو بالجار والمجرور لاعتماده على الاستفهام ، وهذا أحد وجهين جائزين عند سيبويه والأخفش والكوفيين ، والثاني : أن تجعل الظرف أو الجار والمجرور متعلقا بمحذوف خبر مقدم ، وأن ومعموليها في تأويل مصدر مرفوع مبتدأ مؤخر ، وهذا مذهب الخليل بن أحمد ، وهو الوجه الثاني عند سيبويه ، ونظيره أن تقول : أغدا الرحيل ، أو تقول : أبعد غد لقاؤنا ، وسيأتي لهذا الكلام مزيد إيضاح في بيان الاستشهاد في البيت . الإعراب : ( أفي الحق ) الهمزة للاستفهام ، في الحق ، جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ( أني ) أن : حرف توكيد ونصب ، وياء المتكلم اسمه ( مغرم ) خبر أن ( بك ) جار ومجرور متعلق بمغرم ( هائم ) خبر ثان لأن ، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مرفوع مبتدأ مؤخر ، على مذهب الخليل الذي بيانه في لغة البيت وعلى أحد وجهين من وجوه الإعراب جائزين في هذا التركيب ( وأنك ) الواو حرف عطف ، أن : حرف توكيد -
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 204 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد