هذا باب المفعول فيه ، وهو المسمى ظرفا
[ تعريف الظرف ، وأنواع ما ينتصب على الظرفية ]
الظرف : ما ضمّن معنى « في » باطّراد : من اسم وقت ، أو اسم مكان ، أو اسم عرضت دلالته على أحدهما ، أو جار مجراه .
فالمكان والزمان ، ك « امكث هنا أزمنا » .
والذي عرضت دلالته على أحدهما أربعة : أسماء العدد المميزة بهما ، ك « سرت عشرين يوما ، ثلاثين فرسخا » ، وما أفيد به كلية أحدهما أو جزئيته ، ك « سرت جميع اليوم ، جميع الفرسخ » أو « كلّ اليوم كلّ الفرسخ » ، أو : « بعض اليوم ، بعض الفرسخ » ، أو « نصف اليوم ، نصف الفرسخ » .
وما كان صفة لأحدهما ، ك « جلست طويلا من الدّهر شرقيّ الدّار » .
وما كان مخفوضا بإضافة أحدهما ثم أنيب عنه بعد حذفه .
والغالب في هذا النائب أن يكون مصدرا ، وفي المنوب عنه أن يكون زمانا ، ولا بدّ من كونه معيّنا لوقت أو لمقدار ، نحو : « جئتك صلاة العصر » أو « قدوم الحاجّ » ، و « أنتظرك حلب ناقة » أو « نحر جزور » .
وقد يكون النائب اسم عين ، نحو : « لا أكلّمه القارظين » ( 1 ) ، والأصل « مدّة غيبة القارظين » .
هامش
( 1 ) القارظان : مثنى قارظ ، وأصله اسم فاعل فعله قرظه يقرظه قرظا - بوزن ضربه يضربه ضربا - وأصل القارظ الذي يجتني القرظ - بفتح القاف والراء جميعا - وهو ورق شجر يدبغ به الجلد ، ثم أطلق ( القارظان ) على رجلين من عنزة خرج كل واحد منهما يجتني القرظ فلم يعد ، فضرب العرب بهما المثل للأمر المأيوس منه ، انظر إلى قول أبي ذؤيب الهذلي :فتلك الّتي لا يبرح القلب حبّها * ولا ذكرها ما أرزمت أمّ حائل
وحتّى يؤوب القارظان كلاهما * وينشر في القتلى كليب لوائل( أرزمت : حنت وصوتت ، وأم حائل : الناقة ذات الولد ، وهي لا تترك الحنين على ولدها ، وكليب بن ربيعة الذي قتله جساس بن مرة فقامت بسبب مقتله حرب البسوس ، -