تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
تنبيه : مثل « له صوت صوت حمار » قوله : [ 251 ] -
ما إن يمسّ الأرض إلّا منكب * منه وحرف السّاق ، طيّ المحمل
لأن ما قبله بمنزلة « له طيّ » ، قاله سيبويه .
هامش
[ 251 ] - هذا الشاهد من كلام أبي كبير - عامر بن الحليس - الهذلي ، يصف تأبط شرا ابن امرأته . اللغة : « ما إن يمس » إن : حرف زائد لتأكيد النفي ، وزيادتها تبطل عمل ما النافية في لغة من يعملها ، وهم أهل الحجاز ، فأما بنو تميم فإنهم يهملونها بكل حال « المحمل » هو حمالة السيف ، شبه ضموره به . المعنى : إن هذا الفتى مضمر قد بلغ به التضمير إلى حد أن بطنه لا يصل إلى الأرض إذا اضطجع ، وإنما يمس الأرض منه منكبه وحرف ساقه ، ومعنى قوله : « طي المحمل » أنه مدمج الخلق كطي المحمل ، وأن له تجافيا كتجافي المحمل ، وهو علاقة السيف . الإعراب : « ما » نافية ، و « إن » زائدة « يمس » فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة « الأرض » مفعول به ليمس تقدم على الفاعل منصوب بالفتحة الظاهرة « إلا » أداة حصر ، حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب « منكب » فاعل يمس مرفوع بالضمة الظاهرة « منه » جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لمنكب « وحرف » الواو حرف عطف ، حرف : معطوف على منكب ، وحرف مضاف و « الساق » مضاف إليه ، مجرور بالكسرة الظاهرة « طي المحمل » مركب إضافي منصوب على أنه مصدر تشبيهي على ما قرره سيبويه ، وذكره المؤلف عنه . الشاهد فيه : قوله « طي المحمل » فإنه مصدر نصب بفعل محذوف وجوبا مثل ذلك الفعل المحذوف في قولهم : له صوت صوت حمار . فإن قلت : فكيف حملتم هذا البيت على هذا المثال وجعلتم شأنهما واحدا ، مع أنكم تقررون أن ضابط هذا المثال أن تتقدم على المصدر جملة بشروط عينتموها ، وأنا لا أجد في هذا البيت جملة سبقت هذا المصدر قد اجتمعت فيها هذه الشروط ؟ . فالجواب عن هذا أن نقول لك : إن هذا المصدر في هذا البيت - وإن لم يتقدم عليه في ظاهر الأمر جملة مستكملة لما ذكره المؤلف من الشروط - بمنزلة ما تقدم فيه ذلك ، والسر في هذا أن الكلام السابق على المصدر يدل على المعنى الذي تدل عليه هذه الجملة ؛ لأن الشاعر لما قال : « إن هذا الغلام إذا نام على الأرض تجافى جسمه كله عنها إلا منكبه وحرف ساقه » صار كأنه قد قال : إن له طيا وضمورا . -