أي : في الطريق ، وعلى حبّ العراق .
( 3 ) وقياسيّ ، وذلك في أنّ وأن وكي ( 1 ) ، نحو :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا
هامش
- كان مجرورا كما نصبه ساعدة بن جؤية صاحب الشاهد السابق في قوله « كما عسل الطريق » .
وهذا النصب ضرورة لا يجوز ارتكابها إلا في الشعر خاصة ، وهو - مع كونه من ضرورات الشعر - أكثر ورودا في شعر العرب من بقاء الاسم مجرورا بعد حذف حرف الجر ، من قبل أن حرف الجر عامل ضعيف بسبب كونه مختصا بنوع واحد من أنواع الكلمة وهو الاسم ، والعامل الضعيف لا يقوى على العمل وهو محذوف ، ونظيره الجازم لما كان عاملا ضعيفا لاختصاصه بالفعل لم يقو على العمل وهو محذوف ، والأصل آليت على حب العراق لا أطعمه الدهر ، فحذف حرف الجر - وهو « على » الذي قدرناه - ثم نصب الاسم الذي كان مجرورا به .
فإن قلت : فلماذا لا تجعل الكلام من باب الاشتغال ، ويكون قوله : « حب العراق » منصوبا بفعل محذوف يفسره المذكور بعده ، وأصل الكلام على هذا : آليت لا أطعم حب العراق لا أطعمه ، وكيف حملت البيت على حذف حرف الجر ونصب الاسم بإيصال الفعل إليه ولم تحمله على الذي ذكرت ، مع أن الحذف والإيصال باب سماعي وذلك الذي أقوله باب قياسي ؟ .
فالجواب عن ذلك : أن قوله : « أطعمه » واقع في جواب قسم ، وهو منفي بلا على ما قدرت لك ، وجواب القسم المنفي بلا لا يعمل فيما قبله ؛ فلا يفسر عاملا على قاعدة أن كل ما لا يعمل لا يفسر عاملا ، وهي أساس في عامة فروع باب الاشتغال .
( 1 ) هذا الذي ذهب إليه ابن هشام - من أن محل أن المشدودة وأن المصدرية بعد حذف حرف الجر نصب - هو مذهب الخليل بن أحمد ، وذهب سيبويه إلى جوازه ، ولكنه جعل أقوى منه أن يكون المحل جرا ، وهذا هو الصحيح في النقل عن الخليل وعن سيبويه .
وهل يقاس على « أن » و « أن » غيرهما ؟ والجواب أن الذي يرجحه النحاة هو أنه لا يقاس غيرهما عليهما ، فلا تقول « بريت السكين القلم » على أن الأصل بريت بالسكين القلم ، وذهب الأخفش الأصغر إلى جواز القياس عليهما بشرط أمن اللبس ، واستدل بورود مثل ذلك في قول الشاعر :* وأخفي الّذي لولا الأسى لقضاني *-