الثانية : أن يكون الفعل مقرونا باللام أو بلا الطلبيتين ، نحو : « عمرا ليضربه بكر » و « خالدا لا تهنه » ومنه : « زيدا لا يعذّبه اللّه » لأنه نفي بمعنى الطلب .
ويجمع المسألتين قول الناظم : « قبل فعل ذي طلب » فإن ذلك صادق على الفعل الذي هو طلب ، وعلى الفعل المقرون بأداة الطلب .
الثالثة : أن يكون الاسم بعد شيء الغالب أن يليه فعل ، ولذلك أمثلة : منها همزة الاستفهام ، نحو :
أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ
( 1 ) ، فإن فصلت الهمزة فالمختار الرفع ، نحو : « أأنت زيد تضربه » ( 2 ) إلا في نحو : « أكلّ يوم زيدا تضربه » لأن الفصل بالظرف كلا فصل ، وقال ابن الطّراوة : إن كان الاستفهام عن الاسم فالرّفع ، نحو :
« أزيد ضربته أم عمرو » ، وحكم بشذوذ النصب في قوله :
[ 234 ] -
أثعلبة الفوارس أم رياحا * عدلت بهم طهيّة والخشابا
هامش
( 1 ) سورة القمر ، الآية : 24 .
( 2 ) إنما يترجح رفع زيد في قولك « أأنت زيد تضربه » فيما رآه سيبويه ، فإنه يجعل « أنت » مبتدأ ، فأداة الاستفهام داخلة على الاسم ، وذهب الأخفش إلى أن « أنت » فاعل بفعل محذوف يفسره ما بعده ، وأن أصل الكلام أتضرب زيدا زيدا تضربه ، فحذف الفعل الوالي للهمزة فبرز الضمير الذي كان مستترا فيه وجوبا وانفصل ، فهمزة الاستفهام في التقدير داخلة على فعل عنده ، وعلى هذا لا يجب الرفع ، ولا يترجح النصب ، وسيأتي لهذا الكلام تتمة في شرح الشاهد 234 .
[ 234 ] - هذا بيت من الوافر ، وهو من قصيدة طويلة لجرير بن عطية بن الخطفي ، ومطلعها هو الشاهد ( رقم 1 ) الذي سبق في أول هذا الكتاب في مباحث التنوين .
اللغة : « ثعلبة » بفتح الثاء المثلثة وسكون العين « رياح » بكسر الراء بعدها ياء مثناة - وهما قبيلتان من بني يربوع بن حنظلة « الفوارس » جمع فارس ، وهو أحد ألفاظ جاء فيها جمع فاعل وهو وصف لمذكر عاقل على فواعل ، ومثله هوالك في جمع هالك ، ونواكس في جمع ناكس ، وحواج بيت اللّه « عدلت بهم » سويت بهم وجعلتهم يعدلونهم في الشرف والرفعة وسمو المنزلة « طهية » بضم الطاء وفتح الهاء بعدها ياء مشددة - حي من بني تميم « والخشابا » بكسر أوله ، بزنة الكتاب - جماعة من بني مالك بن حنظلة .
الإعراب : « أثعلبة » الهمزة للاستفهام حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ثعلبة : مفعول لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور بعده ، وتقدير الكلام : أأهنت ثعلبة -