فالمعنى ويعتلل الاعتلال المعهود ، أو اعتلال ، ثم خصّصه بعليك أخرى محذوفة للدليل ، كما تحذف الصفات المخصّصة ، وبذلك يوجّه :
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ
( 1 ) ، وقوله :
هامش
- ويعتلل الاعتلال المعهود ، كما يجوز أن يكون مرجعه مصدرا موصوفا بجار ومجرور مدلول عليه بعليك السابق ، وكأنه قال : ويعتلل اعتلال واقع عليك « يسؤك » يسؤ : فعل مضارع جواب الشرط ، مجزوم وعلامة جزمه السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو ، وضمير المخاطب مفعول به مبني على الفتح في محل نصب « وإن » الواو حرف عطف ، إن : حرف شرط جازم يجزم فعلين « يكشف » فعل مضارع مبني للمجهول ، فعل الشرط « غرامك » غرام : نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة ، وغرام مضاف وضمير المخاطب مضاف إليه « تدرب » فعل مضارع جواب الشرط ، مجزوم وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر لأجل الروي ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت .
الشاهد فيه : قوله : « ويعتلل » في رواية من رواه بياء الغيبة وبالبناء للمجهول فإن ابن درستويه وجماعة من النحاة قد زعموا أن نائب فاعل هذا الفعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو ، وأنه عائد على مصدر هذا الفعل ، وأن التقدير : ويعتلل هو : أي ويعتلل اعتلال ، وذهبوا إلى أن ذلك يدل على جواز نيابة المصدر المبهم عن الفاعل ؛ لأنه إذا ثبت بهذا البيت صحة نيابة ضمير المصدر المبهم فإن نيابة المصدر المبهم نفسه تكون أولى وأحق بالجواز .
وجمهرة النحاة لا يجيزون نيابة المصدر المبهم ، من قبل أن هذا المصدر المبهم لا يفيد شيئا جديدا لم يفده الفعل ، وهم لا ينكرون أن نائب الفاعل في البيت ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى مصدر هذا الفعل ، ولكنهم ينكرون أن يكون المصدر الذي يعود إليه الضمير هو المصدر المبهم ، بل مرجع الضمير مصدر مختص ، واختصاصه إما بأن يكون مقترنا بأل العهدية ، وإما بأن يكون بالوصف المحذوف المدلول عليه بالجار والمجرور المذكور مع الفعل السابق ، على نحو ما ذكرناه في إعراب البيت ، وإذا كان المرجع مصدرا معينا لم يدل البيت على صحة نيابة المصدر المبهم .
أما على رواية من روى « نبخل عليك ونعتلل » فلا شاهد في البيت على شيء من ذلك ، لأن الفعل مبني للفاعل ، وفاعل كل واحد من الفعلين ضمير متكلم مستتر فيه وجوبا تقديره نحن ، وضمير المتكلم أعرف المعارف كما هو متعالم مشهور .
( 1 ) سورة سبأ ، الآية : 54 ، والتوجيه الذي أشار المؤلف إليه في هذه الآية أن نائب فاعل -