أيّها السّائل عنهم وعني * لست من قيس ولا قيس مني
والاختيار فيهما إلحاق النّون كما هو الشّائع الذّائع ، على أنّ هذا البيت لا يعرف له نظير في ذلك بل ولا قائل « 1 » وما عدا هذين من حروف الجرّ لا تلحقه النّون نحو لي وبي وكذا خلا وعدا وحاشا ، قال الشّاعر :
[ في فتية جعلوا الصّليب إلههم ] * حاشاي إنّي مسلم معذور
وفي لدنّي لدني قلّ وفي * قدني وقطني الحذف أيضا قد يفي
( و ) إلحاق النّون ( في ) لدن فيقال : ( لدنّي ) كثير ، وبه قرأ السّتة من القرّاء السّبعة « 2 » وتجريدها فيقال : ( لدني ) بالتّخفيف ( قلّ ) وبه قرأ نافع ( و ) إلحاق النّون ( في قدني وقطني ) بمعنى حسبي كثير و ( الحذف أيضا قديفي ) قال الشّاعر :
قدني من نصر الخبيبين قدي * [ ليس الإمام بالشّحيح الملحد ]
وفي الحديث « 3 » « قط قط بعزّتك » يروى بسكون الطّاء « 4 » وبكسرها مع ياء ودونها ويروى قطني قطني وقطّ قطّ .
هامش
( 1 ) أي : بل ولا يعرف له قائل يكون سندا .
( 2 ) في قوله تعالى :قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراًالكهف ، الآية : 71 ، أي : غير نافع .
( 3 ) مروي بطرق العامّة عن أنس ، عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « لا يزال جهنّم تقول : هل من مزيد ؟ حتّي يضع ربّ العزّة قدمه فيها ، فتقول : قط قط ، بعزّتك » صحيح مسلم 13 / 497 ، حديث : 5085 أي : كفاني كفاني ، والحديث كما تري من الأكاذيب المجعولة للزومه تجسيم الرّبّ جلّ عن ذلك . والشاهد في قط أنّه حذف منه النون ، إذ الأصل قطني .
( 4 ) بدون الياء ، وبكسر الطاء مع الياء وبدونها فهذه ثلاثة وجوه ، ويروي قطي وقطني بفصل العاطف وزيادة النون في الثاني ، فهذا الرابع ويروي أيضا قط وقط بفصل العاطف بدون النون والياء فهذا الخامس .