واسما أتي وكنية ولقبا * وأخّرن ذا إن سواه صحبا
( واسما أتى ) العلم « 1 » وهو ما ليس كنية ولا لقبا ( وكنية ) وهي ما صدّر بأب أو أمّ وقيل بابن أو ابنة « 2 » من « كنيت » أي سترت « 3 » كالكناية ، والعرب يقصد بها التّعظيم ( ولقبا ) وهو ما أشعر بمدح أو ذمّ قال الرّضيّ : والفرق بينه وبين الكنية معنى أنّ اللّقب يمدح الملقّب به أو يذمّ بمعنى ذلك اللّفظ « 4 » بخلاف الكنية فإنّه لا يعظّم المكنّى بمعناها بل بعدم التّصريح بالاسم ، فإنّ بعض النّفوس تأنف « 5 » أن تخاطب باسمها .
( وأخّرن ذا ) أي اللّقب ( إن سواه صحبا ) والمراد به الاسم « 6 » كما وجد في بعض النّسخ إن سواها وصرّح به في التّسهيل ، وعلّله « 7 » في شرحه بأنّ الغالب أنّ اللّقب منقول من اسم غير إنسان كبطّة وقفّة ، فلو قدّم لتوهّم السّامع أنّ المراد مسمّاه الأصليّ وذلك « 8 » مأمون بتأخيره فلم يعدل عنه « 9 » وشذّ تقديمه في قوله :
هامش
( 1 ) يعني : أنّ العلم ينقسم على ثلاثة أقسام : اسم ، وكنية ولقب ، فالثلاثة كلها أعلام .
( 2 ) كأبي الفضل وأمّ البنين وابن عبّاس وبنت الشاطي .
( 3 ) لاستتار الاسم بها .
( 4 ) أي : يذم الشخص ويمدح بسبب معني لفظ اللقب فإذا لقب رجل بقفّه مثلا يراد أنه مثل القفة في قبح المنظر ، وإذا لقّب بالعلّامة يراد أنّه كثير العلم .
( 5 ) أي : تجتنب وتستنكف .
( 6 ) يعني : أنّ المراد بقوله سواه هو الاسم وإن كان ظاهره يشمل الاسم والكنية لأن كليهما سوي اللقب ولو قال سواها كما في بعض النسخ كان أوضح ، لأن ضمير المؤنث يرجع إلى الكنية فالمعني وأخر اللقب إن صحب سوي الكنية أي : صحب الاسم .
( 7 ) أي : المصنف في شرح التسهيل لزوم تأخير اللقب إذا ذكر مع الاسم أنه إذا قدّم على الاسم لتوّهم السامع أن المراد معناه الأصلي ، مثلا إذا لقّب زيد ببطّة فقلت رأيت بطة زيد يتوّهم السامع إن مرادك أنك رأيت ذلك الطير بخلاف قولك رأيت زيد بطة .
( 8 ) التوّهم مأمون بتأخير اللقب .
( 9 ) أي : عن لزوم تأخير اللقب وإن لم يقع هذا التوّهم فصارت قاعدة كلية . وقوله يعدل بصيغة المجهول .