تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البهجة المرضية على ألفية ابن مالك — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وليتني فشا وليتي ندرا * ومع لعلّ اعكس وكن مخيّرا في الباقيات واضطرارا خفّفا * منّي وعنّي بعض من قد سلفا
( وليتني ) بالنّون ( فشا ) أي كثر وذاع لمزيّتها « 1 » على أخواتها في الشّبه بالفعل ، يدل على ذلك « 2 » سماع إعمالها مع زيادة ما كما سيأتي « 3 » وفي التنزيل
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ
« 4 » ( وليتى ) بلا نون ( ندرا ) أي شذّ ، قال الشاعر :
كمنية جابر إذ قال ليتى * أصادفه وأفقد جلّ مالي
( ومع لعلّ اعكس ) هذا الامر فتجريدها من النّون كثير لأنّها أبعد من الفعل لشبهها بحرف الجرّ « 5 » وفي التّنزيل
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ
« 6 » واتّصالها بها « 7 » قليل قال الشاعر :
فقلت أعيراني القدوم لعلّني * أحطّ بها قبرا لأبيض ماجد
( وكن مخيّرا ) في إلحاق النّون وعدمها ( في الباقيات ) إنّ وأنّ وكأنّ ولكنّ ، نحو :
وإنّي على ليلى لزار وإنّني * [ على ذاك فيما بيننا مستديمها ]
وقال الفرّاء : عدم إلحاق النّون هو الاختيار . ( واضطرارا خفّفا ) نون ( منّي وعنّي بعض من قد سلفا ) من الشّعراء فقال :
هامش
( 1 ) دليل لكثرة مجىء النون مع ليت ، لأنّ المصنف قال : ( مع الفعل التزم نون وقاية ) وليت حرف فأشبهيّة ليت بالفعل من باقي حروف المشّبهة تلحقها بالفعل في لحوق النون بها . ( 2 ) أي : على مزية شباهتها بالفعل انّها تعمل مع زيادة ما دون أخواتها . ( 3 ) في باب انّ وأخواتها . ( 4 ) النساء ، الآية : 73 . ( 5 ) لتعلّق ما بعدها بما قبلها نحو تب لعلّك تفلح ، كما أنّ حرف الجر مع مجروره يتعلّق بما قبلها من فعل وشبهه . ( 6 ) غافر ، الآية : 36 . ( 7 ) أي : اتصال النون بلعلّ .
البهجة المرضية على ألفية ابن مالك — صفحة 51 | جلال الدين السيوطي