تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
رَبَّهُم على ما رَزَقَهُم وهُو أهلُ الحَمدِ ، وذَمُّوا أنفُسَهُم على ما فَرَّطوا وهُم أهلُ الذَّمِّ ، وعَلِموا أنّ اللَّهَ تباركَ وتعالى الحَليمُ العَليمُ ، إنّما غَضَبُهُ على مَن لَم يَقبَلْ مِنهُ رِضاهُ ، وإنّما يَمنَعُ مَن لَم يَقبَلْ مِنهُ عَطاهُ ، وإنّما يُضِلُّ مَن لَم يَقبَلْ مِنهُ هُداهُ . ثُمّ أمكَنَ أهلَ السَّيّئاتِ مِنَ التَّوبَةِ بِتَبديلِ الحَسَناتِ ، دَعا عِبادَهُ في الكِتابِ إلى ذلكَ بصَوتٍ رَفيعٍ لَم يَنقَطِعْ ولَم يَمنَعْ دُعاءَ عِبادِهِ ، فلَعَنَ اللَّهُ الّذينَ يَكتُمونَ ما أنزَلَ اللَّهُ . وكَتَبَ على نَفسِهِ الرَّحمَةَ فسَبَقَت قَبلَ الغَضَبِ فتَمَّتْ صِدقاً وعَدلًا ، فلَيس يَبتَدئُ العِبادَ بِالغَضَبِ قَبلَ أن يُغضِبوهُ ؛ وذلكَ مِن عِلمِ اليَقينِ وعِلمِ التَّقوى . وكُلُّ امَّةٍ قَد رَفَعَ اللَّهُ عَنهُم عِلمَ الكِتابِ حِينَ نَبَذُوهُ ووَلّاهُم عَدُوَّهُم حِينَ تَوَلَّوهُ ، وكانَ مِن نَبذِهِمُ الكِتابَ أن أقامُوا حُروفَهُ وحَرَّفوا حُدودَهُ فهُم يَروونَهُ ولا يَرعَونَهُ ، والجُهّالُ يُعجِبُهُم حِفظُهُم لِلرِّوايَةِ والعُلَماءُ يَحزُنُهُم تَركُهُم للرِّعايَةِ . وكانَ مِن نَبذِهِمُ
شرح
خشم أو بر كسى است كه درصدد جلب خشنودى أو نباشد وتنها از كسى دريغ مىكند كه عطاى أو را نپذيرد وفقط كسى را بيراه مىگذارد كه هدايت أو را نخواسته باشد . آنگاه خداوند به گنهكاران فرصت توبه داد تا بدىهاى خود را به خوبى تبديل كنند . در قرآن با صدايى بلند وپيوسته ، بندگانش را به توبه فرا خواند وجلو دعاى بندگانش را نگرفت . پس خدا لعنت كند كساني را كه آنچه را خداوند نازل فرموده كتمان مىكنند . أو رحمت ومهر را بر خويشتن لازم ساخت واز اين رو رحمت أو بر خشمش پيشى گرفت وبه راستى وعدالت ، سرانجام گرفت . بنابراين ، تا بندگان أو را به خشم نياورند أو بي مقدّمه بر بندگان خشم نمىگيرد واين [ بينش ] برخاسته از علم ناشى از يقين ودانش حاصل از تقواست . خداوند علم ومعرفت به كتاب [ آسمانى ] را زماني از هر امّتى گرفت كه آنان خود آن را به دور افكندند وزماني دشمنشان را بر آنان فرمانروا كرد كه آنان خود تن به فرمانروايى أو دادند . از نمونه‌هاى دور افكندن كتابشان اين بود كه حروف وكلمات آن را رعايت كردند ، اما حدود واحكامش را تحريف كردند . از اين رو تنها به نقل وروايت آن مىپردازند واز فهم وعمل به آن به دورند والبتة نادانان از اينكه روايت را حفظ دارند خوشحالند ، اما دانايان از اينكه به مفاهيم آن عمل نمىكنند اندوهناكند . يكى ديگر از نمونه‌هاى دورافكندن كتابشان اين بود كه متولّيان آن را
ميزان الحكمة — صفحة 192 | محمد الريشهري