تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وهذا هو روح السّيرة الصّالحة الّتي لازمها أولياء الدّين ، وسنشبع إن شاء اللَّه العزيز هذا المعنى في بحث مستقلّ في سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والطّاهرين من آله الثابتة بالآثار الصّحيحة ، وأنّهم لم ينالوا من ملكهم إلّاأن يثوروا على الجبابرة في فسادهم في الأرض ، ويعارضوهم في طغيانهم واستكبارهم . ولذلك لم يَدعُ القرآن النّاس إلَى الاجتماع على تأسيس الملك وتشييد بنيان القيصريّة والكسرويّة ، وإنّما تلقَّى الملك شأناً من الشّؤون اللازمة المراعاة في المجتمع الإنسانيّ نظير التّعليم أو إعداد القوّة لإرهاب الكفّار . بل إنّما دعا النّاس إلَى الاجتماع والاتّحاد والاتّفاق علَى الدّين ، ونهاهم عن التّفرّق والشِّقاق فيه ، وجعله هو الأصل ، فقال تعالى :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
« 1 » ، وقال تعالى :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
شرح
اين همان روح سيرهء صالحي است كه اولياى دين به آن پايبندى نشان داده‌اند وما به خواست خداى عزيز اين معنا را در بحثي مستقل پيرامون سيرهء رسول خدا وخاندان پاك أو ، با ارائهء نمونه‌هاى درست ، مفصّلًا شرح خواهيم داد وبيان خواهيم كرد كه اين بزرگواران به محض رسيدن به حكومت بر ضدّ تبهكارىهاى جبّاران مىشوريدند وبا طغيان وگردنكشى آنان مىستيزيدند . به همين دليل است كه قرآن ، مردم را به فرآهم آمدن براي تشكيل سلطنت وبر پا ساختن نظام قيصرى وكسرايى فرا نخوانده است . بلكه حكومت را نيز ، همچون تعليم وآموزش يا فرآهم آوردن قدرت وتجهيزات نظامى به منظور ايجاد ترس در كفّار ، امرى تلقى كرده است كه در جامعهء انساني بايد رعايت شود . . قرآن در حقيقت مردم را به اجتماع واتّحاد واتفاق ديني ، دعوت كرده وآنها را از پراكندگى وتفرقه در دين نهى فرموده واين مسأله را أصل قرار داده است . مثلًا خداوند متعال مىفرمايد : « واينْ راهِ راستِ من است . پس از آن پيروى كنيد وراه‌هاى ديگر را پيروى نكنيد كه شما را از راه أو پراكنده مىسازد » ونيز مىفرمايد : « بگو : اى أهل كتاب ! بياييد تا از كلمه‌اى كه ميان ما وشما يكى است پيروى كنيم وآن اينكه جز خدا را
هامش
( 1 ) . الأنعام : 153 .
ميزان الحكمة — صفحة 20 | محمد الريشهري