مقاليد الهدى في شرح العروة الوثقى الاجتهاد والتقليد — صفحة 26
كذلك لا يجوز فيها بالطريق الأولى لسهولتها فباطل مع أنه مع الفارق ضرورة ان الأصول الاعتقادية مسائل معدودة بخلافها فإنها مما لا تعد ولا وتحصى ولا يكاد يتيسر من الاجتهاد فيها فعلا طول العمر الا للأوحدي في كلياتها كما لا يخفى . واما اجماع على حجية التقليد فقد ادعى غير واحد من الأصحاب اتفاق العلماء على الاذن للعوام في الاستغناء من غير تناكر وهذا بعيد من وجهين . أحدهما : معارضته لقول الأخباريين بعدم جواز التقليد . ثانيهما : على فرض وقوعه يمكن أن يكون ذلك لأجل كونه من الأمور الفطرية الارتكازية وبعد العلم أو احتمال المدرك والدليل يخرج عن الحجية . وأما العقل : فلا يخفى أن جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة يكون بديهيا لا يحتاج إلى دليل واحتجوا مع ذلك بأنه لو وجب على العامي النظر في أدلة المسائل الفقهية لكان ذلك اما قبل وقوع الحادثة أو عندها والقسمان باطلان أما قبلها فبالاجماع على عدم الوجوب : ولأنه يؤدي إلى استيعاب وقته بالنظر في ذلك فيؤدي إلى الضرر بأمر المعاش المضطر اليه : وأما عند نزول الواقعة فلان ذلك متعذر لاستحالة اتصاف كل عامي عند نزول الحادثة بصفة المجتهدين بالجملة فهذا الحكم لا مجال للتوقف فيه .