شرح
ويكون مرجعه قاعدة الاشتغال لا البراءة - على ما قرّر في محلّه - ، وكذا الحال في الوضوء .
وفيه : أنّه خلاف ظاهر الأدلّة الآمرة بغسل الرّأس والرّقبة وغسل الجانب الأيمن والأيسر ، فإنّ مقتضاه هو أنّ المأموربه ليس إلّا نفس الغسلات .
ولو سلّم ذلك ، فالطّهارة المحصّلة ( بالفتح ) ممّا يجري فيه التّشكيك وتكون ذات مراتب ، فالشّكّ فيها يرجع إلى الأقل والأكثر لا محالة ، فالمرجع هو البراءة . هذا ما قاله شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه . « 1 »
ثمّ إنّه بقي الكلام في ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في ذيل المتن من أنّه لو كان الشّيء المشكوك باطنا سابقا وشكّ في أنّه صار ظاهرا ، أم لا ؟ يحكم بعدم وجوب غسله عملا بالاستصحاب ؛ بمعنى : استصحاب الباطنيّة السّابقة المتيقّنة فلا يجب الغسل .
قد يقال : إنّ هذا الاستصحاب من الأصول المثبتة لإثباته وجوب غسل الباقي .
وفيه : أنّ استصحاب كون المشكوك فيه باطنا لا يترتّب عليه إلّا عدم وجوب غسله ، وأمّا وجوب غسل الباقي ، فهو مقتضى أدلّته وليس من آثار الاستصحاب .
وبعبارة أخرى : مقتضى الجمع بين إطلاقات الغسل أو عموماته ، وبين الاستصحاب ، وجوب غسل الباقي ، وهذا أجنبيّ عن الأصل المثبت ، نظير ما قلنا في الأصول : من جريان أصالة البراءة في الشّكّ في الأجزاء والشّرائط الدّائر بين
هامش
( 1 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم .