شرح
والوجه فيه : ما عرفت آنفا من أنّ الغسل التّرتيبيّ والارتماسي طبيعة واحدة بلا اختلاف بينهما إلّا في الكيفيّة ، بل الأغسال كلّه سواء كانت من الجنابة وغيرها ، ومن الواجبة والمندوبة ليست إلّا طبيعة واحدة ، ولا اختلاف بينها إلّا في الأسباب الموجبة لها ، غاية الأمر ، أنّ الرّوايات الدّالّة على كيفيّة التّرتيب أو الارتماس إنّما وردت في مورد خصوص الجنابة ، ولعلّه لكون الابتلاء به أكثر .
على أنّ الشّارع قد أمر بالغسل - ولو ندبا - لأسباب أخرى ، كالحيض ومسّ الميّت والجمعة وغيرها من دون أن يبيّن كيفيّته ، فيعلم أنّها ككيفيّة الجنابة من التّرتيبيّ والإرتماسيّ ، وإلّا لكان عليه البيان وهو كان في مقامه .
وهنا روايات صريحة الدّلالة على ما ذكرناه :
منها : صحيحة زرارة ، قال : « إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزءك غسلك ذلك للجنابة والحجامة وعرفة والنّحر والحلق والذّبح والزّيارة ، فإذا اجتمعت عليك حقوق ( اللّه ) أجزءها عنك غسل واحد ، قال : ثمّ قال : وكذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها وإحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها » . « 1 »
ومنها : رواية أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سئل عن رجل أصاب من إمرءة ثمّ حاضت قبل أن تغتسل ، قال : تجعله غسلا واحدا » . « 2 »
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 43 من أبواب الجنابة ، الحديث 1 ، ص 525 و 526 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 43 من أبواب الجنابة ، الحديث 5 ، ص 527 .