شرح
العمل الواجب المشروط في الجملة ، وببعض أنحاء البعث والتّحريك ، كالبعث إلى مقدّماته . وقضيّة ذلك : بالنّسبة إلى المقدّمات غير المفوّتة هو التّخيير قبل الوقت ، فله فعلها وتركها قبله ، وبالنّسبة إلى المقدّمات المفوّتة هو لزوم فعلها وتعيّنه قبل الوقت ، كما هو كذلك بالنّسبة إلى الصّوم وغسل الجنابة ، وعليه ، فلا يجب غسل الجنابة نفسيّا ، بل يجب غيريّا ولا يلزم المحذور حينئذ ، وكذا لا يلزم المحذور بناءا على مسلك رجوع الواجبات المشروطة إلى الواجبات المعلّقة بإرجاع القيود والشّروط إلى المادّة لا الهيئة - كما ذهب إليه الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه - إذ الوجوب على هذا فعليّ ، والواجب استقباليّ ، والتّفصيل موكول إلى محلّه » . « 1 »
فتحصّل : أنّه لا دليل على وجوب غسل الجنابة نفسيّا ؛ وأمّا استحبابه النّفسيّ ، بمعنى : استحبابه للكون على الطّهارة في قبال الإتيان به للغايات الأخرى من الصّلاة وغيرها ، فلا إشكال فيه ظاهرا ، حيث إنّه طهور وكلّ طهور مطلوب للشّارع ، محبوب له ولو ندبا ، كما هو المستفاد من الكتاب والسّنة :
أمّا الكتاب ، فهو قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ« 2 » .
وأمّا السّنة ، فهي روايتان :
إحداهما : ما عن المفيد قدّس سرّه بإسناده عن أنس ( في حديث ) قال : « قال -
هامش
( 1 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم .
( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 222 .