شرح
الحيض والنّفاس والإستحاضة في ما إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر ، مع أنّه لم يقل أحد بوجوب تلك الأغسال نفسيّا ، ولم يلتزم به فقيه حتّى من قال : بوجوب غسل الجنابة نفسيّا .
وبالجملة : ليس هذا الإشكال مختصّ بغسل الجنابة ، بل جار في جميع المقدّمات المفوّتة الّتي لو لم يؤت قبل دخول الوقت لزم تفويت المصلحة وفوت الواجب بالمرّة .
ثمّ إنّ بعض الأعاظم قدّس سرّه قد أجاب عن الإستدلال المذكور : بأنّ الحصر غير حاصر ؛ إذ يمكن القول بوجوب غسل الجنابة للغير لا بملاك مستقلّ ، بل بملاك نفس ذي المقدّمة ؛ والوجوب للغير ، غير الوجوب النّفسيّ الّذي هو بملاك مستقلّ ، وكذا غير الوجوب الغيريّ المقدّميّ الّذي يجيء من قبل وجوب ذي المقدّمة . « 1 »
فكأنّه قدّس سرّه يقول : إنّ غسل الجنابة واجب نفسيّ لم يجئ وجوبه من قبل الغير ، لكن لا بملاك مستقلّ ، بل بملاك نفس الغير ، فهو النّفسيّ الّذي هو بملاك ذي المقدّمة .
وفيه : أنّه خلاف ظاهر الآية والرّوايات ؛ إذ ظاهرهما هو الوجوب الغيريّ الشّرطيّ المقدّمي ، وقد عرفت : عدم وجوب المقدّمة ، إلّا عقلا .
ولقد أجاد شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه في ما أفاده في المقام حيث قال : « إنّ الواجبات المشروطة تكون وجوبها فعليّة قبل الوقت ، وفاعليّة محرّكة باعثة إلى
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 1 ، ص 439 .