شرح
الصّورة الأولى : ما إذا استأجر الجنب لكنس المسجد حال جنابته ، فقد حكم المصنّف قدّس سرّه فيها بعدم جواز الإستيجار تكليفا ، وحكم قدّس سرّه بفساد الإجارة وعدم استحقاق الأجرة وضعا .
ولا يخفى : أنّ هذه الصّورة من المسألة هي الّتي وقعت الإجارة فيها على أمر وعمل مباح في نفسه وهو كنس المسجد ، إلّا أنّه يتوقّف على مقدّمة محرّمة وهو الدّخول في المسجد أو المكث فيه حال الجنابة .
والحقّ فيها أن يقال : إنّه لو كان الأجير الجنب جاهلا بجنابة نفسه أو صبيّا أو مجنونا اندرجت تحت المسألة السّادسة الّتي قد عرفت أنّ الأقوى جواز الإدخال ، فتكون الإجارة صحيحة ، والأجير يستحقّ الأجرة ؛ لتعلّق الإجارة بأمر مباح وهو الكنس .
وإن شئت فقل : إنّ الكنس في الفرض عمل مباح لا نهي عنه ، والدّخول في المسجد - أيضا - غير محرّم ، بل يكون مباحا جائزا ظاهرا ؛ لأجل الجهل بالجنابة وعدم العلم بالحرمة ، فتصحّ الإجارة حينئذ ويستحقّ الأجير ، الأجرة ، كما لا يخفى .
وأمّا لو كان الأجير الجنب عالما بجنابة نفسه وحرمة دخوله في المسجد ، فتبطل الإجارة بلا شبهة ، لأنّها وإن تعلّقت بالكنس وهو أمر مباح في نفسه ، إلّا أنّ الأجير لا يتمكّن من تسليم هذه العمل المستأجر عليه حسب الفرض ( فرض العلم بالجنابة والحرمة ) ؛ وذلك لتوقّفه على الدّخول في المسجد أو المكث فيه وهو محرّم ممنوع شرعا .