شرح
طبيعيّ الكنس وجامعه المشترك بين الفردين وهما المحلّل والمحرّم . ومن الواضح ، أنّ الكنس بما هو هو حلال وليس له فرد حرام ، فتقع الأجرة بإزاء ما هو الحلال منه لا الحرام ، ونتيجة ذلك أنّه تصحّ الإجارة مطلقا ، ويستحقّ الأجير أجرة المثل عند العلم بالجنابة ، كما أنّه يستحقّ اجرة المسمّى عند الجهل بها ، بلا فرق - على تقدير الجهل - بين جهل الأجير ، وبين جهله والمستأجر كليهما .
ومن هنا ظهر : أنّ قول المصنّف قدّس سرّه : « لكونه حراما » في مقام التّعليل لعدم استحقاق الأجرة عند العلم بالجنابة ، ممنوع ، والأولى هو التّعليل بعدم القدرة على التّسليم ، لعدم حرمة الكنس بنفسه ، مضافا إلى أنّه ينافي قوله قدّس سرّه في ذيل المسألة :
« بخلاف الإجارة للكنس ، فإنّه ليس حراما وإنّما المحرّم شيء آخر وهو الدّخول والمكث ، فليس نفس المتعلّق حراما » .
فتحصّل : أنّ الظّاهر عدم الفرق بين هذه الصّورة ، والصّورة الأولى ، فكما أنّه تصحّ الإجارة ويستحقّ الأجير الأجرة في الصّورة الأولى ، فكذلك في هذه الصّورة .
الصّورة الثّالثة : ما إذا استأجر الجنب على الدّخول أو المكث في المساجد ، فقد حكم المصنّف قدّس سرّه فيها بفساد الإجارة وعدم استحقاق الأجرة ، بلا فرق بين صورتي العلم والجهل ؛ لكون العمل محرّما .
ولكن التّحقيق أن يقال : بالتّفصيل بين صورتي العلم والجهل ، فتبطل الإجارة في صورة العلم وتصحّ في صورة الجهل ؛ وذلك لأنّ الحرمة مع الجهل بها ليست