شرح
معلّلا بأنّ الكلام إنّما هو في المتطهّر من الحدثين وهما الأصغر والأكبر ؛ والرّواية أجنبيّة عن ذلك ؛ إذ هي متضمّنة لقوله تعالى :« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »وواضح : أنّ المقصود من « المطهّر » من أذهب اللّه عنه الرّجس وتطهره من الخطاء والزّلل ، فالآية إشارة إلى آية التّطهير وهي قوله تعالى :« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ . . . » ،وليس معناها إذا ، إلّا أنّه لا يدرك الكتاب بماله من البواطن ، غير المعصومين « سلام اللّه عليهم أجمعين » فتكون الآية إخبارا لا إنشاءا ، ونتيجة ذلك : أنّ الرّواية تحمل على إرادة البواطن - أيضا - ويقال : إنّ استفادة حرمة مسّ المحدث ، الكتاب من البواطن الّتي لا يدركها غير المعصومين « سلام اللّه عليهم أجمعين » وقد استفادها الإمام عليه السّلام لوجه لا نعرفه . « 1 »
وفيه : أنّ تلك المقالة خلاف ظاهر الرّواية ، حيث إنّها كانت بصدد بيان أنّ مسّ ألفاظ القرآن مشروط بالطّهارة الظّاهريّة ، لا بصدد بيان أنّ مسّ أسرار القرآن ومعانيه مشروط بالطّهارة الباطنيّة ، كما لا يخفى .
حرمة مسّ أسماء اللّه
الأمر الثّاني : مسّ اسم اللّه « تعالى » وسائر أسماءه وصفاته المختصّة ، لا بمعنى : مطلق ما يستعمل في الذّات المقدّسة .هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 5 ، ص 381 و 382 .