شرح
وبما دلّ على استحباب المسارعة إلى فعل الخير من قوله تعالى :وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ« 1 » وقوله سبحانه :فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ« 2 » .
وبما عن صاحب الجواهر قدّس سرّه : من أنّ المعروف من السّلف ، التّأهّب للفريضة والمحافظة على نوافل الزّوال والفجر . « 3 »
ولكنّ الإنصاف عدم دلالة شيء من هذه المذكورات ؛ أمّا الخبر المرسل ، فلأجل ضعفه للإرسال ، ولو سلّم تماميّة ذلك ، فلا دلالة فيه على كون التّهيّؤ من غايات الوضوء ، بل لعلّه يدلّ على استحباب الوضوء النّفسيّ ، أو استحبابه لأجل غاية الكون على الطّهارة ، ولا أقلّ من جواز التّوضّوء قبل دخول الوقت .
وأمّا الآية ، فلأجل أنّها أجنبيّة عن الدّلالة على كون الوضوء للتّهيّؤ مغفرة أو خيرا حتّى يستحبّ المسارعة إليها والإستباق إليه .
وأمّا التّأهّب للفريضة والمحافظة على نوافل الزّوال والفجر ، فلا يستلزم كونه غاية للوضوء ، بل لعلّهم كانوا يتوضّؤن قبل دخول الوقت بقصد القربة المطلقة أو للكون على الطّهارة ، متأهّبين ومتهيّئين لإقامة الصّلاة ، لا أنّهم يتوضّؤن لغاية التّأهّب والتّهيّؤ . -
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية 133 .
( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 148 .
( 3 ) راجع ، جواهر الكلام : ج 1 ، ص 17 و 18 .