شرح
ثانيهما : ما إذا كان الشّكّ في الوضوء وعدمه في أثناء الصّلاة ، والحكم فيه هو وجوب الاستئناف عليه بعد الوضوء ، إذ مقتضى قاعدة الفراغ ليست إلّا صحّة الأجزاء المأتي بها الّتي فرغ المصلّي منها ، وأمّا إثبات الطّهارة بلحاظ الغايات الآتية وباعتبار الأجزاء الّتي لم يدخل فيها بعد ، فلم يكن في وسع قاعدة الفراغ .
ومن المعلوم : أنّ ظاهر قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بطهور » هو أنّ الطّهارة من الشّرائط المقارنة لجميع أجزاء الصّلاة من أوّلها ، فلا محلّ معيّنا لها حتّى يصدق عنوان التّجاوز عنها ، بل هي كالسّتر واستقبال القبلة .
نعم ، لو فرض أنّ الشّرط للصّلاة نفس الوضوء وهو الغسلتان والمسحتان ، كان كالأذان والإقامة ، فله حينئذ محلّ معين ، بحيث يكون الشّكّ فيه أثناء الصّلاة شكّا بعد التّجاوز عن المحلّ الّذي تجري فيه قاعدة التّجاوز ، فعلى هذا المبنى يجب إتمام الصّلاة .
ربما يتراى هذا الفرض من قوله تعالى :إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . .ولذا يتوهّم أنّ الوضوء محدود بما قبل الشّروع في الصّلاة .
وبالجملة : مقتضى التّحقيق ما مرّ آنفا ، من كون الطّهارة والوضوء شرطا للصّلاة من أوّلها إلى آخرها ، فلا مجال فيه لجريان قاعدة التّجاوز .
وكيف كان ، الأحوط الإتمام مع تلك الحالة ثمّ الإعادة بعد الوضوء ، كما في المتن .