شرح
الفرع الثّالث : إذا تيّقن أنّ الحاجب كان موجودا وشكّ في أنّه أزاله أو أوصل الماء تحته حين الغسل ، أم لا ، بنى على الصّحّة - أيضا - لقاعدة الفراغ .
الفرع الرّابع : إذا تيقّن بوجود الحاجب وأنّه لم يكن ملتفتا حين الغسل أو المسح حتّى يزيله أو يوصل الماء تحته - على تقدير الغسل - إلّا أنّه شكّ في وصول الماء تحته من باب الإتّفاق ، وعدمه ؛ ففي جريان قاعدة الفراغ حينئذ وعدمه وجهان ، بل قولان ، والظّاهر عدم الجريان في الفرض وهو العلم بعدم الالتفات إلى الحاجب حين العمل ، لاعتبار الالتفات حين العمل في جريان القاعدة على ما يستفاد من روايات الباب ، كرواية بكير بن أعين المتقدّمة ، حيث قال عليه السّلام : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » ومعناه : أنّ الآتي بالعمل حين اشتغاله به أذكر منه بعد الفراغ ، فيأتي به على وجهه ، وإذا لا ينبغي أن يعتني بالشّكّ بعده .
وكرواية محمّد بن مسلم ، حيث قال عليه السّلام : « وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك » ومعناه : أنّ عدم الاعتناء بالشّكّ بعد العمل إنّما هو لأقربيّته إلى الحقّ حين العمل وزمن الاشتغال به ، فيأتي به - في تلك الحال - على وجهه .
وبالجملة : عنوان الأذكريّة في الرّواية الأولى ، وكذا عنوان الأقربيّة إلى الحقّ في الرّواية الثّانية ، قرينة جليّة على اعتبار الالتفات حين الاشتغال بالعمل ولا أقلّ من احتمال الالتفات ، وأمّا مع العلم بعدم الالتفات حين العمل ، كما هو المفروض في هذا الفرع ، فلا مجال لجريان قاعدة الفراغ ولا أقلّ من الإشكال في جريانها ، فلا يترك الاحتياط بالإعادة كما في المتن . -