شرح
يقتضي التّحقيق أن يقال : إنّ هذا التّعليل إنّما يتمّ إذا لم يثبت استحباب إعادة الوضوء لتدارك جزءه الإستحبابيّ ، بخلاف ما لو ثبت استحباب ذلك ، فإنّ العلم الإجماليّ حينئذ منجّز لترتّب الأثر العمليّ على كلّ حال - كما تقدّم في المسألة الثّانية والأربعين - فتتعارض القاعدتان وتتساقطان ، والمرجع حينئذ قاعدة الاشتغال .
الثّاني : إذا توضّأ وضوءا لقراءة القرآن ، وتوضّأ في وقت آخر للصّلاة الواجبة ثمّ علم ببطلان أحد الوضوئين ، حكم المصنّف قدّس سرّه هنا - أيضا - بجريان قاعدة الفراغ المقتضية لصحّة الصّلاة بلا معارضتها بجريانها في قراءة القرآن - أيضا - معلّلا بعدم أثر للقاعدة بالنّسبة إلى القراءة .
ولكن التّحقيق يقتضي أن يقال : إنّ هذا التّعليل إنّما يصحّ إذا لم تكن قراءة القرآن واجبة بنذر أو يمين أو نحوهما ، وإلّا كان العلم الإجماليّ منجّزا ، لأجل ترتّب الأثر العمليّ على طرفيه ، كما ينجّز - أيضا - إذا توضّأ للقراءة ولم يقرء بعد وتوضّأ في وقت آخر للصّلاة الواجبة ، ثمّ علم إجمالا ببطلان أحدهما ، وذلك لاستحباب القراءة حينئذ ، فلا تجري قاعدة الفراغ في الصّلاة ، لمعارضتها معها في القراءة .