شرح
الصّورة الثّانية : ما إذا علم بالحدث والوضوء ، ولكن شكّ في المتأخّر منهما مع الجهل بتاريخهما ، هذه الصّورة هي المسمّى ب « توارد الحالتين » وله باب واسع في الفقه .
ذهب المشهور فيها إلى البناء على أنّه محدث ، فيجب التّطهير وتحصيل الوضوء ، بل الشّهيد الأوّل قدّس سرّه نسب هذا إلى الأصحاب « 1 » ، وهو مشعر بالإجماع بل ظاهر فيه ؛ وهو الحقّ المختار .
وجه ذلك ، قاعدة الاشتغال وأنّ اشتغال الذّمة اليقيني يقتضي فراغها اليقيني ، حيث إنّه مع الشّكّ في الشّرط يشكّ في المشروط به ، ولا فرق فيه بين أن يقال :
بتعارض استصحاب الطّهارة ، واستصحاب الحدث وتساقطهما مع عدم أمارة أو أصل آخر في البين ؛ وبين أن يقال : بعدم جريان الإستصحابين رأسا ، لعدم إحراز اتّصال زمان الشّكّ بزمان اليقين .
وقد يستدلّ لوجوب تحصيل الوضوء ، بالكتاب والسّنة :
أمّا الكتاب ، فهو قوله تعالى :إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . . .بتقريب : أنّ إطلاق هذه الآية يدلّ على وجوب الوضوء عند كلّ صلاة ، وخرج عن هذا الإطلاق ، المتطهّر الّذي يعلم أنّه على وضوء ؛ وأمّا من لا يعلم فهو باق تحت هذا الإطلاق ، فيجب عليه الوضوء مطلقا ، سواء علم بكونه غير متطهّر ، أم شكّ
هامش
( 1 ) راجع ، ذكرى الشّيعة : ج 2 ، ص 206 .