شرح
الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » ؛ وكذا على القول باعتبار كونها موصلة إلى ذيها في وجوبها ، كما ذهب إليه صاحب الفصول قدّس سرّه « 2 » ، فلا مجال لاتّصاف الوضوء في الفرض بالوجوب ، كما أنّه لا مجال لهذا البحث بناءا على إنكار وجوب المقدّمة رأسا وبالمرّة .
الثّاني : أنّه إذا أراد قصد الوجوب والنّدب لا بدّ أن يقصد الوجوب الوصفيّ ، والنّدب الغائيّ ؛ والمراد به أن يفعل الوضوء الواجب ويكون الدّاعي في فعله هذا ، هو الأمر النّدبيّ المتعلّق به لقراءة القرآن ، وذلك لئلا يلزم اجتماع الوجوب والنّدب .
والتّحقيق في هذا الفرع يقتضى أن يقال : إنّ قصد النّدب الغائيّ يستلزم النّدب الوصفيّ ، حيث إنّ الأمر النّدبيّ إنّما يدعو إلى متعلّقة ، فلا محالة يكون الوضوء مندوبا ، فلا معنى لما عن المصنّف قدّس سرّه في هذا الفرع من قوله : « لا بدّ أن يقصد الوجوب الوصفيّ ، والنّدب الغائيّ بأن يقول : أتوضّأ الوضوء الواجب امتثالا للأمر به لقراءة القرآن » .
ولعلّه لأجل ما ذكرناه استدرك قدّس سرّه على هذا القول في ذيل كلامه وقال :
« ولكن الأقوى أنّ هذا الوضوء متّصف بالوجوب والاستحباب معا » .
ولا ريب : أنّ اتّصاف الوضوء بهما واجتماعهما فيه ممّا لا مانع منه ؛ إذ أوّلا :
يكون الوضوء واحدا اعتبارا لا حقيقة ؛ وثانيا : أنّه قد مضى عدم امتناع اجتماع -
هامش
( 1 ) راجع ، مطارح الأنظار : ص 72 .
( 2 ) راجع ، الفصول الغرويّة : ص 64 .