شرح
لم تحصل بها الزّلفى والقربة .
بداهة : أنّ الإخلاص من الخلوص ، والخلوص بمعنى : المحوضة والنّقاء والصّرافة ، فيراد به جعل العمل خالصا ، والإتيان به بداع واحد فارد إلهيّ ، لا بدواع متعدّدة من إلهي وغيره .
وبعبارة أخرى : أنّ المراد من الإخلاص والخلوص في العبادة ، كون الدّاعي للمكلّف إليها والمحرّك له نحوها هو القربة والزّلفى لديه تعالى ، المتقدّم على العمل ذهنا وعلما ، والمتأخّر عنه خارجا وعينا ، ولذا سمّي مثل هذا علّة غائيّة حيث يكون علّة لفاعليّة الفاعل ، تصوّرا وبوجوده العلميّ ، وغاية - أيضا - لأجل أنّه يترتّب على العمل خارجا وبوجوده العيني .
وبالجملة : أنّ الإخلاص والخلوص إنّما هو بمعنى : كون المحرّك نحو العمل والدّاعي إليه هو مولاه تبارك وتعالى وابتغاء وجهه الكريم فقط ، وهذا المعنى هو المراد في مثل المقام ؛ وأمّا كون الإخلاص بمعنى : مجرّد تصوّر كون العمل له تعالى على سبيل حديث النّفس والخطور بالبال من دون دعوة وداعويّة محضة ومن دون باعثية ومحرّكيّة منحصرة ، فليس بمراد ألبتّة .