تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
ولا يخفى : أنّ حكمه قدّس سرّه في كلا الفرعين هو الصّحيح . أمّا الأوّل ، فلأجل الاستصحاب ، كما صرّح به - أيضا - في الرّوايات ، نظير صحيحة زرارة ، قال : « قلت له : الرّجل ينام وهو على وضوء ، أتوجب الخفقة والخفقتان ، الوضوء ؟ فقال : يا زرارة ! قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن ، فإذا نامت العين والاذن والقلب ، وجب الوضوء ، قلت : فإن حرّك على جنبه شيء ولم يعلم به ؟ قال : لا ، حتى يستيقن أنّه قد نام ، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلّا فإنّه على يقين من وضوءه ، ولا تنقض اليقين أبدا بالشّكّ وإنّما تنقضه بيقين آخر » . « 1 » وهذا الحكم المذكور يجري في ما إذا شكّ في ناقضيّة الموجود - أيضا - فإنّ التّعليل الوارد في تلك الصّحيحة وهو قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوءه . . . » يعمّ صورة الشّكّ في ناقضيّة الموجود ، كما لا يخفى . أمّا الثّاني ، فلما مرّ مفصّلا في مبحث الاستبراء من أنّ مقتضى الجمع بين النّصوص هو أنّ ما دلّ على عدم ناقضيّة الرّطوبة المشتبهة محمول على صورة بعد الاستبراء ، وما دلّ على ناقضيّتها محمول على صورة قبل الاستبراء ؛ ونتيجة ذلك هو الحكم ببوليّة البلل المردّد قبل الاستبراء تعبّدا دون ما إذا كان بعده ، فيحكم بعدم بوليّته كذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 ، ص 174 و 175 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 40 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني