تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح

طهارة مواضع الوضوء

أمّا المورد الثّاني ( اشتراط طهارة مواضع الوضوء ) ، فقد استدلّ عليه بوجوه : الوجه الأوّل : قياس الوضوء بغسل الجنابة الّذي تجب فيه أوّلا ، إزالة الخبث بغسل الفرج وتطهيره ثمّ الاغتسال ورفع الحدث ، فتجب في الوضوء - أيضا - إزالة الخبث أوّلا بغسل محاله وتطهيرها إن كانت نجسة ثمّ التّوضّؤ ورفع الحدث . وفيه : أوّلا : أنّ الحكم في المقيس عليه وهو غسل الجنابة محلّ نظر ، فلا مجال للمقايسة . وثانيا : أنّ الغسل رافع للحدث الأكبر ، والوضوء رافع للحدث الأصغر ، فهما متغائران ، ومن المسلّم أنّ القياس باطل ، ليس من مذهبنا . الوجه الثّاني : أنّه إذا كان موضع الوضوء متنجّسا صار ماء الوضوء بمجرّد وروده عليه نجسا ، فيبطل الوضوء ، لما مرّ من اشتراط طهارة الماء فيه . وفيه : أنّه إنّما يتمّ إذا توضّأ بالماء القليل ، بناءا على القول بنجاسة الغسالة من زمن الملاقاة مع الموضع المتنجّس ؛ وأمّا بناءا على القول بطهارة الغسالة مطلقا ، أو بطهارتها في الغسلة المتعقّبة بطهارة المحلّ ؛ أو على القول بنجاسة الغسالة بعد الانفصال ، فلا ملزم لاشتراط طهارة مواضع الوضوء ، بل يصحّ الوضوء ولو كان موضعه متنجّسا ؛ إذ على القول بطهارة الغسالة مطلقا لا ينجس الماء القليل المصبوب