شرح
فقال : إحدى الجهالتين أهون من الأخرى الجهالة بأنّ اللّه حرّم ذلك عليه . . . » . « 1 »
وجه الاستناد : أنّ مقتضى هذه الرّوايات ارتفاع جميع الآثار عند الإرتكاب بالجهالة من الوضعيّة كالقضاء والإعادة ، ومن التّكليفيّة كالعذاب والعقوبة .
وفيه : أنّ كبرى معذوريّة الجاهل مطلقا إلّا ما خرج بالدّليل ، وإن كانت مسلّمة لما ورد فيها من روايات كثيرة ، إلّا أنّها لا تنطبق على المقام ؛ إذ الرّوايات المذكورة لا تقتضي إلّا ارتفاع آثارها ارتكب جهلا من فعل حرام أو ترك واجب بلا فرق بين آثاره التّكليفيّة كالعذاب والعقوبة ، أو الوضعيّة كالحدّ والكفّارة .
ومن المعلوم : أنّ وجوب القضاء أو الإعادة في مثل التّوضّؤ بالماء النّجس جهلا بالنّجاسة ، ليس من آثار هذا الفعل بلا شبهة ، بل هو من آثار عدم سقوط التّكليف وبقاءه في الذّمّة ومن آثار فوات الفريضة في وقتها المقرّر لها .
وبعبارة أخرى : ليس وجوب الإعادة أو القضاء من آثار التّوضّؤ بما هو المفروض من الماء حتّى يرتفع عند ارتكاب هذا الفعل بجهالة ، بل هو من آثار بقاء التّكليف وعدم سقوطه من الذّمّة ، كما لا يخفى .
هذا كلّه في المورد الأوّل .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 14 ، كتاب النّكاح ، الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، الحديث 4 ، ص 345 .