شرح
ولرواية عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في حديث ) قال : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك » . « 1 »
فهاتان الرّوايتان دالّتان على كون النّجاسة من الاعتبارات الشّرعيّة - كالملكيّة والزّوجيّة - الّتي لا تتحقّق إلّا عند العلم بها ولا ثبوت لها قبله ، وقضيّة ذلك عدم وجوب القضاء والإعادة عند الجهل بها .
وفيه : أوّلا : أنّ قوله عليه السّلام : « حتّى تعلم أنّه قذر » دليل واضح وقرينة قطعيّة على ثبوت القذارة والنّجاسة في ظرف الجهل وعدم العلم ، ولذا قد تختفى وتصير مجهولة ، وتارة تنكشف وتصير معلومة ، فمعنى قوله عليه السّلام : « حتّى تعلم » هو قوله : « حتّى تستكشف النّجاسة والقذارة وتحرزها بالعلم ، فليس العلم كالعقود الموجدة للزّوجيّة أو الملكيّة أو نحوهما من الأمور الإعتباريّة ، بل يكون من الصّفات الحقيقيّة وذات الإضافة المتعلّقة بأمور ثابتة متحقّقة من قبل عللها ؛ وواضح ، أنّ القذارة الشّرعيّة من الأمور الواقعيّة ، كالقذارة العرفيّة وليست من الأمور الإعتباريّة .
وإن شئت ، فقل : إنّ مفاد صدر الرّوايتين المذكورتين وهو المغيى إنّما يكون هو الطّهارة الظّاهريّة في ظرف الشّكّ والجهل وعدم العلم بالنّجاسة ؛ ومفاد ذيلهما وهو الغاية هو النّجاسة الواقعيّة في ظرف العلم ، وليس مفادهما الطّهارة واقعا عند الجهل بالنّجاسة ولا النّجاسة واقعا عند العلم بها .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 37 من أبواب النّجاسات ، الحديث 4 ، ص 1054 .