شرح
أحدهما : وجوب المسح بالماء الجديد ، كما ذهب إليه المشهور .
ثانيهما : وجوب التّيمّم وهو الأقوى .
أمّا القول المشهور ، فقد استدلّ له بوجوه ثلاثة :
الأوّل : قاعدة الميسور ، بتقريب : أنّ المسح المأمور به في الوضوء ، أمر مقيّد وهو المسح ببلّة الوضوء ، فمع تعذّر تقيّدها بالوضوء وكونها من ماء الوضوء يسقط التّقييد ، فيجب المسح بمطلق البلّة ولو كانت خارجيّة ناشئة من ماء جديد ، لكون المسح بهذه البلّة ميسور المسح بتلك البلّة ، ومن المعلوم ، أنّ الميسور لا تسقط بالمعسور .
وفيه : أنّ القاعدة ممنوعة كبرى وصغرى .
أمّا منع الكبرى ، فلما قرّر في محلّه من قصور دلالتها على وجوب الإتيان بالميسور من أجزاء المركّب والكلّ عند تعذّر بعضها ، لاحتمال كون المراد هو وجوب الإتيان بالميسور من أفراد الطّبيعة ، كفرد صغير يسير عند تعذّر بعض أفرادها ، كفرد كبير كثير .
وتؤيّد هذا المعنى ، الرّواية النّبويّة الّتي استدلّ بها على القاعدة وهي ما رواها أبو هريرة بطرق العامّة ، قال : « خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : أيّها النّاس ! قد فرض اللّه عليكم الحجّ ، فحجّوا ، فقال رجل : أكلّ عام يا رسول اللّه ؟ فسكت صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى قالها ثلاثا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لو قلت : نعم لوجب ولما استطعتم ، ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :