شرح
ذروني ما تركتكم ، فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أبنياءهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه » . « 1 »
وجه تأييد هذه الرّواية لما قلنا من معنا قاعدة الميسور ، هو أنّ معناها ظاهرا :
إذا أمرتكم بشيء فأتوا به حين استطاعتكم ، لا وجوب الإتيان بما هو المقدور والميسور من أجزاء المأمور به وشرائطه عند تعذّر بعض أجزاءه وشرائطه .
هذا مضافا إلى أنّ روايات القاعدة مراسيل ضعيفة ، كما لا يخفى على من تتبّع فيها .
وأمّا منع الصّغرى ، فقد أفاد فيه بعض الأعاظم قدّس سرّه ما ملخّصه : من أنّ الخصوصيّة المتعذّرة مختلفة ، فتارة : لا تكون مقوّمة ، كما إذا أمر بالصّلاة في المسجد فتعذّرت فصلّى في غيره ؛ أو أمر وقال : جئني بماء بارد ، فتعذّر ، فجاء بماء غير بارد ، ففي مثل المثالين لا مانع من تطبيق القاعدة ، لكون الصّلاة في غير المسجد ميسورة للصّلاة في المسجد ؛ وكذلك الماء غير بارد يكون عرفا ميسورا للماء البارد ؛ وأخرى : تكون مقوّمة ، بحيث يرى العرف فاقدها مغايرا لواجدها ، فضلا عمّا إذا اشتمل الفاقد على خصوصيّة أخرى ، مغايرة لتلك الخصوصيّة ، كما إذا أمر وقال : جئني بماء الرّمان ، فتعذّر ، فجاء لماء البطّيخ أو الرّقي ، أو بماء آخر ولو كان ماءا مطلقا ، ففي مثل هذه الأمثلة لا مجال لتطبيق القاعدة ؛ إذ لا يكون ماء البطّيخ ميسورا لماء الرّمان ، والمقام من
هامش
( 1 ) مسند أحمد : ج 2 ، ص 508 .