شرح
ثمّ إنّه بقي الكلام في أنّه هل يجب مسح الكعب وقبّه القدم أصالتا ، أم لا ؟ بل يجب غسل مقدار منه مقدّمة .
وبعبارة أخرى : هل الكعب وقبّة القدم من أعضاء المسح كي يجب مسحه كمسح الأصابع وغيرها ، أم لا ؟ فلا يجب إلّا مسح مقدار منه من باب المقدّمة العلميّة ، فيه وجهان : بل قولان مبنيّان على أنّ الغاية داخل في حكم المغيّى مطلقا ، أو لم يكن داخلا فيه مطلقا أو يفصّل بين كون الغاية من جنس المغيّى ، فتكون داخلا في حكم المغيّى ، نظير قولنا : أكلت الخبز إلى آخره ، وبين ان لم تكن من جنسه ، فلا تكون داخلا في حكمه ، نظير قوله تعالى :أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ .والتّحقيق : أنّ الحكم بدخول الغاية في المغيّى وعدمه ، محتاج إلى القرينة .
والّذي يسهل الخطب هو أنّ صحيحة زرارة وبكير المتقدّمة صريحة في عدم دخول الكعبين في الممسوح ، حيث قال عليه السّلام : « فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع ، فقد أجزءه » .
وكذا صحيحة أخرى لهما ، حيث قال عليه السّلام : « وإذا مسحت بشيء من رأسك ، أو بشيء من قدميك ، ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع ، فقد أجزءك » فهاتان الصّحيحتان صريحتان في وجوب مسح ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع بلا دلالة على وجوب مسحهما .
وأمّا مرسلة يونس ، قال : « أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السّلام بمنى ، يمسح -