تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
وأمّا الرّوايات الدّالّة على مذهب العامّة ، فكصحيحة زرارة وبكير : « أنّهما سألا أبا جعفر عليه السّلام عن وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع ، فقد أجزءه ، قال : فقلنا : أين الكعبان ؟ قال : ههنا ، يعنى : المفصل دون عظم السّاق ، فقلنا : هذا ما هو ؟ فقال : هذا من عظم السّاق والكعب أسفل من ذلك » . « 1 » ومن المعلوم : أنّ الكعبين الّذين في المفصل هما العظمان النّاتئان من يمين السّاق ويساره ، فالصّحيحة ظاهرة في ما ذهب إليه العامّة . ولكن يرد عليه أوّلا : بأنّ المحتمل من المفصل في قوله عليه السّلام : « ههنا ، يعني : المفصل دون عظم السّاق » هو مفصل الأشاجع وسائر العظام الّذي هو في وسط القدم ، إذ هو - أيضا - مفصل ولا ينحصر إطلاقه على خصوص مفصل السّاق والقدم ، ويدلّ على ذلك ما أفاده بعض الأعاظم قدّس سرّه من أنّ قوله عليه السّلام : « والكعب أسفل من ذلك » ناظر إلى كون المراد من المفصل هو مفصل الأشاجع ، بداهة أنّ المفصل عبارة عن خطّ موهومي وليست فيه مسافة : بعد أو قرب ؛ وقوله عليه السّلام : « هذا » يشعر على أنّ بين المفصل والكعب مسافة ، ولا يستقيم هذا إلّا بأن يكون الكعب هو المفصل الواقع في قبّة القدم ، فإنّ بينه وبين مفصل السّاق والقدم مسافة . « 2 »
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 ، ص 273 . ( 2 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 4 ، ص 172 .